ولعمري لقد نصحت ولكن ... كم نصيح مشبّه بظنين [1]
ثمّ إنّه طمس المكتوب [2] على غفلة، وتفل عليه مائة تفلة، وشدّ الزّبد في خرقة حرير، بعد ما ضمّخها [3] بعبير [4] ، وأمر بتعليقها على فخذ الماخض [5] ، وأن لا تعلق بها [6] يد حائض. فلم يكن إلّا واق [7] شارب، أو فواق حالب [8] ، حتّى اندلق [9] شخص الولد، لخصّيصى الزّبد [10] ، بقدرة الواحد الصّمد. فامتلأ القصر حبورا [11] ، واستطير عميده [12] وعبيده سرورا، وأحاطت الجماعة بأبي زيد تثني عليه، وتقبّل يديه، وتتبرّك بمساس طمريه [13] ، حتّى خيّل إليّ أنّه القرنيّ أويس [14] ، أو الأسديّ دبيس [15] . ثمّ انثال [16] عليه من
(1) بمتهم من الظنّة بكسر الظاء وهي التهمة.
(2) أي طواه وغطاه ويجوز أنه محاه.
(3) لطخها.
(4) أي بأخلاط من الطيب.
(5) التي أخذها المخاض وهو الطلق.
(6) تمسها.
(7) أي كذوق الشيء باللسان من قولهم ما ذقت اليوم ذواقا أي شيئا وكانوا لا يتفرقون إلّا عن ذواق.
(8) هو الزمن الذي بين الحلبتين أي زمنا يسيرا وفي نسخة ولم يكن إلا كنفثة راق أو مهلة فواق.
(9) خرج يقال اندلق السيف من غمده إذا خرج وسقط من غير أن يسلّ والدلق والاندلاق خروج الشيء من محله سريعا.
(10) لشدة اختصاصه بذلك.
(11) فرحا وسرورا.
(12) أي كاد يطير سيده وصاحبه يقال استطار إذا خف واستطار الفجر إذا انتشر واستطار البرق إذا انتشر.
(13) أي بمس ثوبيه الخلقين.
(14) هو أفضل زهاد الكوفة كان من كبار التابعين رضي الله عنه أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا لقيتم أويس القرني فأقرئوه عني السلام فو الذي نفسي بيده لو يتشفع في ربيعة ومضر ليشفعه فيهم الله وقال أيضا إني لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن إشارة إليه نفعنا الله به كان رحمه الله زاهدا ورعا تقيا وكان طعامه من لقط النوى وإذا فضل منه شيء باعه وتصدق بثمنه وكان لباسه من قطع المزابل يخيطها في بعضها ويلبسها وإذا مرّ بالصبيان رجموه يظنونه مجنونا.
(15) هو الأمير سيف الدولة بن يزيد الأسدي كان أميرا في حلة العراق ببغداد وكان كريما جوادا قال الفنجديهي ويقال البندهي سمعت بعض الفضلاء ببغداد يقول لما سمع دبيس أن الحريري ذكره في مقاماته وأورد بعض صفاته فيها أنفذ إليه من الخلع السنية والجوائز الهنية ما عجز عنه الوصف وكل عن إدراكه الطرف.
(16) تتابع وانصب.