مع أنّي أطوع لها من بنانها [1] ، وأحنى [2] عليها من جنانها [3] . فقال لها القاضي: ويحك! أما علمت أنّ النّشوز [4] يغضب الرّبّ [5] ، ويوجب الضّرب.
فقالت: إنّه ممّن يدور خلف الدّار، ويأخذ الجار بالجار. فقال له القاضي: تبّا لك [6] ! أتبذر في السّباخ، وتستفرخ حيث لا إفراخ؟ اعزب [7] عنّي لا نعم عوفك، ولا أمن خوفك. فقال أبو زيد: إنّها ومرسل الرّياح، لأكذب من سجاح [8] ! فقالت: بل هو ومن طوّق الحمامة [9] ، وجنّح النّعامة [10] ، لأكذب من أبي ثمامة [11] ، حين مخرق باليمامة [12] . فزفر [13] أبو زيد زفير الشّواظ [14] ، واستشاط [15] استشاطة المغتاظ [16] ، وقال لها: ويلك [17] يا دفار يا فجار [18] ، يا غصّة البعل [19] والجار، أتعمدين [20] في الخلوة [21] لتعذيبي، وتبدين [22] في الحفلة [23] تكذيبي! وقد علمت أنّي حين بنيت عليك [24] ، ورنوت إليك [25] ، ألفيتك أقبح من قردة [26] ، وأيبس من قدّة [27] ، وأخشن من ليفة، وأنتن من جيفة،
(1) أطراف أصابعها.
(2) أشفق وأرحم.
(3) قلبها.
(4) مخالفة الزوج.
(5) يعني به هنا الزوج فإن الرب السيد وهو يقال للزوج ومنه وألفينا سيدها لدى الباب.
(6) أي خسرا وهلاكا.
(7) ابعد.
(8) هي بنت المنذر ادعّت النبوة بعد بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهد مسيلمة الكذاب ولما سمع بها خاف أن يتبعها الناس فتوجه إليها وخطبها لنفسه فوهبت نفسها له. قيل إنها أسلمت وحسن إسلامها.
(9) جعل لها طوقا.
(10) جعل لها جناحين.
(11) كنية مسيلمة الكذاب وأمره مشهور.
(12) المخرقة افتعال الكذب وهي كلمة مولدة.
(13) تنفس بغيظ وأصل الزفير توهج النار.
(14) أي النار بلا دخان.
(15) احترق قلبه من الغيظ.
(16) الغضبان.
(17) أي ويل لك وهي كلمة توبيخ.
(18) أي يا نتنة يا فاجرة.
(19) الزوج.
(20) أي أتقصدين.
(21) أي حين أخلو معك.
(22) تظهرين.
(23) في محفل الناس وحضورهم.
(24) أي ليلة دخولي بك.
(25) نظرتك.
(26) هو من أمثال المولدين.
(27) هي القطعة من الجلد غير المدبوغة.