الّتي تقول: أنا ألبس وأجلس [1] ، فأطلب من يطلق ويحبس [2] . فقلت له: فما ترى في الثّيّب، يا أبا الطّيّب! فقال: ويحك! أترغب في فضالة المآكل، وثمالة المناهل [3] ، واللّباس المستبذل [4] ، والوعاء المستعمل [5] ، والذّوّاقة [6]
المتطرّفة [7] ، والخرّاجة [8] المتصرّفة، والوقاح [9] المتسلّطة [10] ، والمحتكرة [11] المتسخّطة. ثمّ كلمتها كنت وصرت، وطالما بغي عليّ فنصرت.
وشتّان بين اليوم وأمس، وأين القمر من الشّمس؟ وإن كانت الحنّانة [12]
البروك [13] ، والطمّاحة [14] الهلوك [15] ، فهي الغلّ القمل [16] ، والجرح الّذي لا يندمل. فقلت له: فهل ترى أن أترهّب، وأسلك هذا المذهب. فانتهرني [17] انتهار
(1) يعني أنها تدعي العظمة في نفسها والأنفة.
(2) أي أطلب من له حبس وإطلاق ونفاذ وتصرف.
(3) أي بقية الماء والثمال والمثمل الملجأ ومنه قول أبي طالب يمدح النبي صلى الله عليه وسلم:
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
(4) أي الذي استعمل مدة في اللبس حتى امتهن وابتذل فمثله مثل الثيب التي عافها زوجها بعد طول المدة.
(5) يعني أن الثيب بتزوّجها غير مرة اشبهت الوعاء الذي استعمل وزالت بهجته ونضارته أو صارت تعافه النفوس.
(6) الذوق تعرّف الطعم ثم جعل عبارة عن التجربة يقال ذقت فلانا وذقت ما عنده ثم قالوا رجل ذوّاق للمزواج المطلاق وامرأة ذوّاقة أي ملول.
(7) مثل الطرفة وهي التي تستطعم الرجال فلا تثبت على زوج.
(8) هي كثيرة الخروج أو الإخراج.
(9) قليلة الحياء.
(10) من السلاطة وهي القهر وامرأة سليطة أي صخّابة.
(11) الجامعة المانعة.
(12) أي التي كان لها زوج قبلك فهي تذكره أبدا بالتحزن والحنين.
(13) هي التي تتزوج ولها ابن بالغ.
(14) الكثيرة الطموح إلى الرجال.
(15) أي الفاجرة التي تتساقط على الرجال من التهالك وهو شدّة الحرص.
(16) غل قمل يضرب مثلا لكل ما يلقى منه شدة وأصله أنهم كانوا يغلون الأسير بالقدّ وعليه الوبر فإذا طال عليه قمل أي وقع فيه القمل فيكون جهدا على جهد. قال الأصمعي ثم ضرب مثلا للسيئة الخلق ومنه حديث عمر رضي الله عنه: النساء ثلاث فهينة لينة عفيفة مسلمة تعين أهلها على العيش ولا تعين العيش على أهلها وأخرى وعاء للولد وأخرى غلّ قمل يضعه الله في عنق من يشاء ويفكه عمن يشاء.
(17) أي فزجرني.