يشفّ، ونضرته [1] ترفّ [2] ، وقال: يا قوم إنّ اللّيل قد اجلوّذ [3] ، والنّعاس قد استحوذ [4] ، فافزعوا [5] إلى المراقد [6] ، واغتنموا راحة الرّاقد، لتشربوا نشاطا [7] ، وتبعثوا [8] نشاطا [9] ، فتعوا [10] ما أفسّر، ويتسهّل لكم المتعسّر. فاستصوب كلّ ما رآه، وتوسّد وسادة كراه [11] . فلمّا وسنت الأجفان [12] ، وأغفت [13] الضّيفان، وثب إلى النّاقة فرحلها، ثمّ ارتحلها ورحّلها، وقال مخاطبا لها:
سروج يا ناق [14] فسيري وخدي [15] ... وأدلجي وأوّبي وأسئدي [16]
حتّى تطا خفّاك مرعاها [17] النّدي [18] ... فتنعمي حينئذ وتسعدي
وتأمني أن تتهمي [19] وتنجدي [20] ... إيه [21] فدتك النّوق جدّي واجهدي
وافري [22] أديم فدفد [23] ففدفد ... واقتنعي بالنّشح [24] عند المورد
(1) يعني نداوة وجهه وريّه.
(2) أي تبرق وتتلألأ.
(3) أي أسرع الذهاب.
(4) أي استولى وغلب.
(5) أي فانهضوا وقوموا.
(6) أي محلّات الرقاد.
(7) أي لتكتسبوا النشاط والقوّة بالنوم والراحة.
(8) أي تقوموا من نومكم.
(9) بالكسر جمع نشيط.
(10) أي فتحفظوا وتفهموا.
(11) أي نومه.
(12) أي أخذت في مبدأ النوم.
(13) نامت يقال أغفيت أي نمت قال ابن السكيت ولا تقل غفوت.
(14) يصح أن يكون بضم القاف على لغة من لا ينتظر وأن يكون بفتحها على لغة من ينتظر لأنه منادى مرخم.
(15) الوخد الإسراع في السير.
(16) سيأتي تفسيره والمراد جدي في السير.
(17) أي مرعى سروج وفي نسخة مرعاك والضمير للناقة.
(18) أي الذي سقط عليه الندى.
(19) أي يحصل لك الأمن فلا تخافي من السفر في تهامة وهي ما انخفض من الأرض.
(20) أي وتأمني أن تسافري في نجد وهو ما ارتفع من الأرض.
(21) كلمة معناها طلب الزيادة مما هي فيه وهو الجد في السير.
(22) أي اقطعي.
(23) الأديم في الأصل الجلد وكنى به عن ظاهر الأرض والفدفد الأرض المرتفعة ذات الحصى قال
قلائص إذا علون فدفدا ... أدنين بالطرف النجاد الأبعدا
النجاد: جمع نجد.
(24) هو الشرب.