فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 564

ولا تحطّي دون ذاك المقصد ... فقد حلفت حلفة المجتهد

بحرمة البيت الرّفيع العمد ... إنّك إن أحللتني في بلدي

حللت منّي بمحلّ الولد

قال: فعلمت أنّه السّروجيّ الّذي، إذا باع [1] انباع [2] ، وإذا ملأ الصّاع [3]

انصاع [4] . ولمّا انبلج صباح اليوم [5] ، وهبّ النّوّام [6] من النّوم، أعلمتهم أنّ الشّيخ حين أغشاهم السّبات [7] ، طلّقهم البتات [8] ، وركب النّاقة وفات. فأخذهم ما قدم وما حدث [9] ، ونسوا ما طاب منه بما خبث، ثمّ انشعبنا [10] في كلّ مشعب [11] ، وذهبنا تحت كلّ كوكب [12] .

قال الشيخ الرئيس أبو محمد القاسم بن علي رضي الله عنه: قد فسرت سرّ كل لغز تحته ولم أبعد على من يقراه كشفه. وقد بقيت أليفاظ اشتملت عليها هذه المقامة، ربما التبس تفسيرها على بعض من تقع إليه، فأحببت إيضاحها له ليكفى حيرة الشبهة، وكلفة الفكرة، ووصمة البحث والمسألة، وبالله تعالى الاستعانة والقوّة. قوله (عشوت إلى نار) يعني، تنورتها فقصدتها فإن لم تقصدها قلت عشوت عنها، كقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمََنِ} أي يعرض. وقوله (وأنا أصرد من عين الحرباء والعنز الجرباء) هذان مثلان يضربان لمن يبلغ منه البرد، وذلك لأن الحرباء تدور أبدا مع الشمس وتستقبلها بعينها، ولذلك شبه ابن الرومي الرقيب بالحرباء في قوله:

(1) يعني إذا قضى حديثه ووطره.

(2) أي انبعث للذهاب.

(3) أي إذا ملأ كيسه بالدراهم أو بطنه بالطعام.

(4) أي مال وراح.

(5) أي أضاء ووضح نوره.

(6) أي استيقظ النائمون.

(7) أي غلب عليهم النوم والراحة.

(8) أي فارقهم مفارقة من لا يريد الرجوع إليهم.

(9) سيأتي تفسيره.

(10) أي تفرقنا.

(11) أي طريق قال الكميت:

وما لي إلّا آل أحمد شيعة ... وما لي إلّا مشعب الحق مشعب

(12) سيأتي تفسيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت