السامر من السمر، وهو ظل القمر مأخوذ من السمرة. فلما كان غالب أحوال السمار أنهم يتحدّثون في ظل القمر، اشتق لهم اسم منه، وإلى هذا يرجع قولهم لا أكلمه القمر والسمر. وقوله (ليس بعشك فادرجي) هذا مثل يضرب لمن تعاطى ما لا ينبغي له والعش ما يكون في شجرة، فإذا كان في حائط أو كهف جبل فهو وكر. وقوله (الإيناس قبل الإبساس) هذا مثل أيضا ومعناه أنه ينبغي أن يؤنس الإنسان ثم يكلف. وأصله أن حالب الناقة يؤنسها حين يروم حلبها ثم يبسّ بها للحلب. والابساس أن تقول لها بس بس لتسكن وتدر. وتسمى الناقة التي تدر على الابساس البسوس. وقوله (يرغب في الشكم) الشكم ما أعطيته على سبيل المجازاة فإن أعطيته مبتدئا فهو الشّكد. وقوله (ساء أبا مثوانا) يعني المضيف الذي أووا إليه وثووا عنده. وقوله (ناقة عيدية) قيل إنها منسوبة إلى فحل منجب اسمه عيد وقيل: هي منسوبة إلى فخذ من مهرة اسمه عيد بن مهرة. وكانت مهرة وعيد تتخذان نجائب الإبل فنسبت إليهما. وقوله (حلة سعيدية) ، هي منسوبة إلى سعيد بن العاص. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كساه وهو غلام حلة فنسب جنسها إليه. وقوله (لا ترزأ أضيافي زبالا) أي لا ترزأهم شيئا وإن قل. والأصل في الزبال ما تحمله النملة بفيها. وقوله (شنشنة أخزمية) أشار به إلى المثل الذي ضربه جدّ حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن أخزم الطائي حين نشأ حاتم، وتقيل أخلاق جده أخزم في الجود، فقيل شنشنة أعرفها من أخزم وتمثل عقيل بن غلفة به حين قال:
إن بنيّ ضرّجوني بالدم ... من يلق آساد الرجال يكلم
شنشنة أعرفها من أخزم
ومن ادّعى أن المثل له فقد سها فيه. وقوله (اجلوّذ) : أي أسرع في الذهاب.
ومثله اخروّط. وقوله (وثب إلى الناقة فرحلها) : يعني شدّ عليها الرحل، وبه سميت الراحلة، لأنها فاعلة بمعنى مفعولة، كقوله تعالى {فِي عِيشَةٍ رََاضِيَةٍ} أي مرضية، وكقوله تعالى {مِنْ مََاءٍ دََافِقٍ} أي مدفوق. والراحلة تقع على الناقة والجمل، ودخول الهاء فيها للمبالغة مثل: داهية وراوية. وقوله (ارتحلها) أي ركبها. وفي الحديث أن
النبي صلى الله عليه وسلم سجد فركبه الحسن، فأبطا في سجوده، فلما قضى صلاته قال: إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله. وقوله (ورحّلها) أي أزعجها وأشخصها وأجدّ بها في الرحيل. ومنه الخبر تخرج عند اقتراب الساعة نار من قعر عدن ترحّل الناس. وقوله (فأدلجي وأوبي وأسئدي) : الادلاج أن تسير الليل كله، والاسم منه الدّلجة بفتح الدال والادّلاج بالتشديد، أن تسير من آخرة والاسم منه الدّلجة بضم الدال، وقيل فتحها وضمها بمعنى واحد. والتأويب سير النهار وحده.