من طلا [1] ، كما بورك في لا ولا [2] . ثمّ هتف: اقرب، يا قطرب [3] ! فاقترب منه فتى يحكي نجم دجية [4] ، أو تمثال دمية [5] ، فقال له: ارقم الأبيات الأخياف [6] ، وتجنّب الخلاف. فأخذ القلم ورقم:
إسمح فبثّ السّماح [7] زين ... ولا تخب آملا [8] تضيّف [9]
ولا تجز ردّ ذي سؤال [10] ... فنّن [11] أم في السّؤال خفّف
ولا تظنّ الدّهور تبقي ... مال ضنين [12] ولو تقشّف [13]
واحلم فجفن الكرام يغضي [14] ... وصدرهم في العطاء نفنف [15]
ولا تخن عهد ذي وداد ... ثبت [16] ولا تبغ ما تزيّف [17]
فقال له: لا شلّت [18] يداك، ولا كلّت [19] مداك [20] . ثمّ نادى:
(1) الطلا هو ولد الظبية والبقرة الوحشية.
(2) يعنى شجرة الزيتون يشير إلى قوله تعالى {مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لََا شَرْقِيَّةٍ وَلََا غَرْبِيَّةٍ} .
(3) القطرب دويبة يضرب بها المثل في كثرة السير استعاره للفتى ويحكى أن سيبويه كان يخرج بالأسحار فيرى على بابه محمد بن المستنير فيقول له إنما أنت قطرب ليل ثم غلب عليه هذا اللقب.
(4) أي نجم ليلة مظلمة وأحسن ما يكون النجم في الليلة المظلمة.
(5) هي صورة من العاج يضرب بها المثل في الحسن فيقال أحسن من الدمية ومن الزون قال المطرزي رأيت بخط الميداني أنهما صنمان.
(6) في الأصل الإخوة من أم وأباؤهم شتى والمراد هنا ذوات الكلمتين إحداهما منقوطة والأخرى بغير نقط.
(7) أي فنشر الجود.
(8) لا تخيب راجيا ولا تحرمه.
(9) أي نزل بك ضيفا.
(10) أي ولا تجوّز منع سائل يسألك.
(11) أي نوّع وخلط حتى ثقل.
(12) أي بخيل.
(13) أي تزهد فاكتفى بالقوت والمرقع.
(14) أي يتغافل ويحتمل الأذى.
(15) النفنف ما اتسع من الأرض والمهوى بين جبلين فاستعير للواسع العطاء.
(16) أي ثابت القلب.
(17) أي ما عيب من زافت عليه دراهمه وتزيفت كسدت وزيّفتها أنا.
(18) أي لا يبست.
(19) أي ولا تثلمت.
(20) جمع المدية وهي الشفرة والسكين وفي الأمثال الأظفار مدى الحبشة.