وحركته خفيفة، وعليه من النّظارة أطواق [1] ، ومن الزّحام طباق [2] ، وبين يديه فتى كالصّمصامة [3] ، مستهدف [4] للحجامة. والشّيخ يقول له أراك قد أبرزت راسك، قبل أن تبرز قرطاسك [5] ، وولّيتني قذالك [6] ، ولم تقل لي ذالك [7] ، ولست ممّن يبيع نقدا بدين، ولا يطلب أثرا [8] ، بعد عين [9] ، فإن أنت رضخت [10] بالعين [11] حجمت في الأخدعين [12] ، وإن كنت ترى الشّحّ [13] أولى، وخزن الفلس [14] في النّفس أحلى، فاقرأ عبس وتولّى، واغرب عنّي [15] وإلّا [16] ، فقال الفتى والّذي حرّم صوغ المين [17] . كما حرّم صيد الحرمين، إنّي لأفلس من ابن يومين، فثق بسيل تلعتي [18] ، وأنظرني [19] إلى سعتي [20] ، فقال له الشّيخ ويحك إنّ مثل الوعود [21]
كغرس العود [22] ، هو بين أن يدركه العطب [23] ، أو يدرك منه الرّطب، فما يدريني أيحصل من عودك جنى [24] ، أم أحصل منه على ضنى [25] ، ثمّ ما الثّقة بأنّك حين
(1) حلق حلقة بعد حلقة.
(2) طبقة بعد طبقة.
(3) أي كالسيف وكان اسم سيف عمر بن معد يكرب وكان يقطع الحديد.
(4) منتصب.
(5) عبارة عن الدراهم وأصله قطعة بياض فيها قراضة ذهب أو هي دراهم من النحاس مموهة بشيء من الفضة يتعامل بها في الشام.
(6) أي قفاك.
(7) أي هذا الدرهم أو الشيء لك.
(8) رسما.
(9) أي بعد مشاهدة الذات أو لا أبغي شكا بعد يقين.
(10) أعطيت قليلا.
(11) أي بالدراهم.
(12) هما عرقان في موضع الحجامة.
(13) البخل.
(14) أي وجمع الدراهم وحبسها.
(15) أي ذهب عني.
(16) فيه اكفاء أي وإلا أضربك.
(17) أي سبك الكذب.
(18) أي تيقن بعطيتي وأصل التلعة ما ارتفع من الأرض وما انهبط منها أيضا فهو من الأضداد وقال أبو عمرو التلاع مجاري الماء إلى بطون الأودية.
(19) أمهلني.
(20) أي ميسرتي.
(21) جمع وعد.
(22) أي كغرس الشجر.
(23) أي يلحقه الهلاك.
(24) أي ثمر.
(25) أي مرض وهزال.