تبتعد [1] ، ستفي بما تعد [2] ، وقد صار الغدر [3] كالتّحجيل [4] ، في حلية هذا الجيل [5] ، فأرحني بالله من التّعذيب، وارحل إلى حيث يعوي الذّيب [6] .
فاستوى الغلام إليه [7] ، وقد استولى الخجل عليه، وقال والله ما يخيس بالعهد [8] ، غير الخسيس الوغد [9] ، ولا يرد غدير الغدر [10] ، إلّا الوضيع [11]
القدر، ولو عرفت من أنا، لما أسمعتني الخنا [12] . لكنّك جهلت [13] فقلت [14] ، وحيث وجب أن تسجد بلت، وما أقبح الغربة والإقلال [15] ، وأحسن قول من قال:
إنّ الغريب الطّويل الذّيل [16] ممتهن [17] ... فكيف حال غريب ما له قوت
لكنّه ما تشين الحرّ [18] موجعة [19] ... فالمسك يسحق والكافور مفتوت
وطالما أصلي الياقوت جمر غضى [20] ... ثمّ انطفى الجمر والياقوت ياقوت [21]
فقال له الشّيخ يا ويلة أبيك [22] ، وعولة أهليك [23] ! أأنت في موقف فخر يظهر، وحسب يشهر؟ أم موقف جلد يكشط [24] ، وقفا يشرط [25] ؟!
(1) بمعنى تبعد.
(2) أي ستنجز ما وعدت وتفي به.
(3) أي المكر والخديعة واختلاف الوعد.
(4) أي يتمدّح به كما أن التحجيل مما تمدح به الخيل وهو بياض في قوائمها.
(5) أبناء الزمان.
(6) كناية عن المكان الخالي.
(7) أي أقبل معه وقصد.
(8) خاس بالعهد إذا غدر ونكث وخاس بالوعد أخلف.
(9) هو الذي لزيادة خسته يخدم بملء بطنه.
(10) الغدير أصله مستنقع الماء استعاره للغدر وهو كالخيانة.
(11) أي الدنيء.
(12) أي الكلام الفاحش.
(13) أي جهلت قدري.
(14) أي قلت ما قلت مما لا يليق بي.
(15) يضرب مثلا لمن يفعل بعكس ما ينبغي أن يفعل والإقلال أي القل بمعنى الفقر.
(16) كناية عن الغني ذي اليسار.
(17) أي محتقر بسبب اغترابه.
(18) أي الكريم.
(19) أي حالة مؤلمة.
(20) الغضى شجر يدوم جمره.
(21) يعني أن الياقوت شأنه أن يختبر بالنار فإن خرج باردا حكم بجودته وإلا فرديء فكأنه يسلي نفسه بذلك.
(22) أي يا عقوبته بفراقك.
(23) العولة من الإعوال وهو البكاء.
(24) أي يسلخ.
(25) يجرح بالموسى.