وإيّاك والشّكوى فلم تر ذا ننهى [1]
شكا بل أخو الجهل [2] الّذي ما ارعوى [3] عوى [4]
فقال الغلام للنّظّارة [5] : يا للعجيبة، والطّرفة الغريبة! أنف في السّماء [6] ، واست في الماء. ولفظ كالصّهباء [7] ، وفعل كالحصباء [8] . ثمّ أقبل على الشّيخ بلسان سليط [9] ، وغيظ مستشيط [10] ، وقال: أفّ لك من صوّاغ باللّسان [11] ، روّاغ [12]
عن الإحسان، تأمر بالبرّ، وتعقّ عقوق الهرّ [13] . فإن يكن سبب تعنّتك [14] ، نفاق صنعتك [15] ، فرماها الله بالكساد [16] ، وإفساد الحسّاد [17] ، حتّى ترى أفرغ من حجّام ساباط [18] ، وأضيق رزقا من سمّ الخياط [19] . فقال له الشّيخ: بل سلّط الله عليك بثر الفم [20] ، وتبيّغ الدّم [21] ، حتّى تلجأ إلى حجّام عظيم الاشتطاط [22] ، ثقيل
(1) أي صاحب عقل.
(2) أي الأحمق الذي لا يتعقل.
(3) كف ورجع.
(4) أي تضجر وشكا مستعار من عواء الكلب وما فيه شرطية كأنه قيل مهما ارعوى عوى أي متى كف ونزع عن الشكاية إلى الصبر شكا وبكى وقيل ما مصدرية أي وقت ارعوائه يقول إن العاقل يحمل ضر الزمان ولا يشتكي والجاهل متى رجع عن التشكي لم يرجع رجوعا حسنا بل يعوي بالشكاية كعواء الذئب.
(5) أي للجماعة الناظرين.
(6) سيأتي في تفسير هذه المقامة.
(7) أي لفظ لذيذ كالخمر المشوبة.
(8) أي فعل كرجم الحصى يعني مؤلما.
(9) أي فصيح حديد بين السلاطة.
(10) أي محترق.
(11) يعني يصوغ الكلام بلسانه أي يزينه ويحسنه.
(12) أي ختال ومائل.
(13) في المثل أعق من الهرة وذلك لأنها تأكل أولادها كالضبة قال الشاعر:
أما ترى الدهر وهدا الورى ... كهرة تأكل أولادها
(14) تشددك.
(15) أي رواجها.
(16) أي البوار فلا تجد من تحجمه.
(17) أي وسلط حسادك عليك يذمونك عند الناس ويقولون فيك ما تشمئز منه نفوسهم حتى لا يأتيك أحد وهذا كما ترى وإن كان في الظاهر دعاء عليه إلا أنه يشير إلى أنه جيد الصناعة حتى يحسد لأن المهين الرذل الثقيل الروح لا حاسد له ولله در القائل:
إن العرانين تلقاها محسّدة ... ولن ترى للئام الناس حسادا
العرانين الكرام.
(18) سيأتي في تفسير الأمثال ما فيه.
(19) أي ثقب الإبرة.
(20) البثر والبثور جمع بثرة وهي خراج أي دمل صغير يخرج في جانب الفم.
(21) هيجانه وفي الحديث لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله أي لا يتهيج.
(22) مجاوزة الحد في السوم.