عند ذلك، وهنّأ نفسه بما هنالك، وقال للغلام: هذا ريع [1] أنت بذره [2] ، وحلب [3] لك شطره [4] ، فهلمّ [5] لنقتسم، ولا نحتشم [6] . فتقا سماه بينهما شقّ الأبلمة [7] ، ونهضا متّفقي الكلمة. ولمّا انتظم بينهما عقد الاصطلاح [8] ، وهمّ الشّيخ بالرّواح [9] ، قلت له: قد تبوّغ دمي [10] ، ونقلت إليك قدمي، فهل لك أن تحجمني، وتكفكف [11] ما دهمني [12] . فصوّب [13] طرفه فيّ وصعّد [14] ، ثمّ ازدلف إليّ [15] وأنشد:
كيف رأيت خدعتي [16] وختلي [17] ... وما جرى بيني وبين سخلي [18]
حتّى انثنيت [19] فائزا [20] بالخصل [21] ... أرعى رياض الخصب [22] بعد المحل [23]
بالله يا مهجة قلبي قل لي ... هل أبصرت عيناك قطّ مثلي
(1) أي فضل وزيادة وريع الأرض غلتها.
(2) أي أنت سببه.
(3) لبن محلوب.
(5) تعال.
(6) أي لا نستحي.
(7) الأبلمة خوصة الدومة تشق طولا فتخرج سواء معتدلة قال الشاعر:
وجاؤوا ثائرين فلم يؤوبوا ... بأبلمة تشد على بزيم
والبزيم باقة بقل أو هو فضلة الزاد أو هو الطلع يشق ليلقح ثم يشد بخوصة وفي المثل المال بيني وبينك شق الأبلمة والدوم هو المقل وهو نحو من النخل وله ثمر كالأكر.
(8) أي الصلح والمعنى ولما اصطلحا.
(9) أي وعزم على الذهاب.
(10) أي هاج ولذلك يقال تبوغ الدم بصاحبه فغلبه أو قتله.
(11) تكف وترفع.
(12) غشيني وأصابني.
(13) أي لفت صوبي (كذا في الأصل) .
(14) أي فحدّق بصره فيّ ورفعه.
(15) أي اقترب مني وتقدم.
(16) مكري.
(17) أي تحيلي.
(18) عنى به ولده.
(19) رجعت.
(20) ظافرا.
(21) أصله الغنيمة في القمار والإصابة في المرمى والخصل الخطر أيضا وتخاصلوا تراهنوا وأحرز فلان خصله إذا غلب وخصلتهم خصلا نضلتهم.
(22) أصله كثرة الكلأ والمراد به هنا تيسر حاله بحصوله على ما أخذ من الدراهم.
(23) أي بعد الجدب والقحط والمراد أنه استغنى بعد الفقر بحيلة.