قضي الفرض، وكاد الجمع ينفضّ [1] ، انبرى [2] من الجماعة، كهل حلو البراعة [3] ، له من السّمت الحسن [4] ، ذلاقة اللّسن [5] ، وفصاحة الحسن [6]
وقال: يا جيرتي [7] ، الّذين اصطفيتهم [8] على أغصان شجرتي [9] ، وجعلت خطّتهم [10] دار هجرتي، واتّخذتهم كرشي وعيبتي [11] ، وأعددتهم [12] لمحضري وغيبتي، أما تعلمون أنّ لبوس الصّدق أبهى الملابس الفاخرة [13] ، وأنّ فضوح الدّنيا أهون من فضوح الآخرة! وأنّ الدّين إمحاض النّصيحة [14] ، والارشاد [15]
عنوان العقيدة الصّحيحة! وأنّ المستشار مؤتمن، والمسترشد بالنّصح قمن [16] وأنّ أخاك هو الّذي عذلك [17] ، لا الّذي عذرك [18] . وصديقك من صدقك، لا من صدّقك.
فقال له الحاضرون: أيّها الخلّ الودود، والخدن [19] المودود [20] ، ما سرّ كلامك الملغز [21] ، وما شرح خطابك الموجز [22] ؟ وما الّذي تبغيه [23] منّا لينجز [24] ؟ فو الّذي
(1) أي يتفرّق.
(2) أي اعترض.
(3) أي الفصاحة.
(4) أي الهيئة الحسناء.
(5) أي بلاغة المنطق مع حدة اللسان.
(6) يعني به الحسن البصري.
(7) أي يا جيراني.
(8) أي اخترتهم.
(9) يعني فروع نسبي وهم القرابة.
(10) أي منازلهم.
(11) أي أهلي ومحل سري ومنه قوله صلى الله عليه وسلم الأنصار كرشي وعيبتي.
(12) أي اتخذتهم عدة.
(13) أصل اللبوس ما يلبس في الحرب من الدروع قال تعالى {وَعَلَّمْنََاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ} الآية.
استعاره للصدق لكون كل منهما يتقى به من المهالك.
(14) أي إخلاصها وأصل النصيحة الخلوص من قولهم عسل ناصح إذا خلص من الشمع ورجل ناصح الجيب أي نقي القلب وهي اسم بمعنى المصدر كالشتيمة والمراد هنا بإمحاض النصيحة إخلاص الصدق والمشورة والعمل.
(15) علامة.
(16) أي جدير وحقيق.
(17) لامك.
(18) أي قبل عذرك.
(19) بمعنى الخل.
(20) الذي ينبغي أن يودّ.
(21) أي المعمّى.
(22) أي المختصر.
(23) أي تطلبه.
(24) أنجز ما وعده به وفي بعض النسخ بعد قوله لينجز ولو أعجز أي ولو أعجزنا نجزه (كذا في الأصل) .