فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3080 من 67893

بسم الله الرحمن الرحيم

المكرم الأخ/ حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

اتفق الفقهاء في الجملة على أن الحامل و المرضع، إذا خافتا على نفسيهما أو ولديهما، أن لهما الفطر إلحاقًا لهما بالمريض، فالحامل تعتبر في حكم المريض.

وكذلك المرضع ألحقها المالكية وغيرهم من حيث الاسم بالمريض، ولأثر ابن عباس رضي الله عنهما في قوله سبحانه وتعالى:"وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ" [البقرة: 184] أن هذه في الشيخ الكبير، والمرأة المسنة، والحامل والمرضع.

وحديث أنس بن مالك الكعبي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته يتغدى فقال: (ادن فكل) فقلت: إني صائم فقال: (ادن أحدثك عن الصوم أو الصيام، إن الله تعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحامل أو المرضع الصوم أو الصيام) رواه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي حديث حسن، وفي بعض النسخ حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة، وجمع من أهل العلم، وأعله بعضهم بالاضطراب، لكن جاءت آثار كثيرة عن الصحابة تشهد لهذا المعنى، لكن يفرق بين ما إذا كان فطرها خوفًا على نفسها، أو خوفًا على ولدها.

فإن خافت على نفسها حاملًا أو مرضعًا فهي تقضي ولا شيء عليها؛ لأنها في حكم المريض الذي يقضي تمامًا وليس عليه شيء فيفطر ويقضي إذا زال عذره وليس عليه كفارة، وهذا لا إشكال فيه، وهو قول الجمهور.

أما إن أفطرت الحامل أو المرضع خوفًا على ولدها، بمعنى أنها إذا لم تأكل ربما تضرر ولدها، أو أنها تحتاج أن تتناول علاجًا لولدها، وهكذا المرضع لو لم تأكل لجفَّ ثديها، ولم يجد الصبي ما يرضعه، فأفطرتا خوفًا على ولديهما ففيه ثلاثة أقوال:

الأول: أنها تفطر وتقضي وتطعم عن كل يوم مسكينًا، وهذا قول الحنابلة، وهو مأخوذ من الآية"وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ" [البقرة: 184] ؛ لأنها تستطيع ولكنها أفطرت من أجل ولدها، وأيضًا جاء هذا عن ابن عمر وابن عباس وغيرهما؛ ولأن إفطارها ليس خوفًا على نفسها، وإنما خوفًا على ولدها. والكفارة في هذه الحالة على ولي الطفل، وليس بالضرورة أن يكون زوجها؛ فقد تكون ظئرًا ترضع بالأجرة أو ترضع غير ولدها، واختار ابن عقيل أن الكفارة على المرأة، والصحيح الأول.

الثاني: أنها تفطر وليس عليها قضاء، وتطعم عن كل يوم مسكينًا، وهذا الإطعام يكفيها عن قضاء الصيام، وهذا جاء بآثار صحيحة عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم.

وهذا القول في تقديري ضعيف؛ لأنه مخالف للأئمة الأربعة، وجمهور التابعين والفقهاء، ومن أهم الأدلة على ضعفه قول الله سبحانه وتعالى:"فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر" [البقرة: 184] ، ولا يعذر بالفطر من غير بدل إلا العاجز الذي لا يستطيع القضاء مثل المريض الذي لا يرجى برؤه، فهذا القول ضعيف، وإن كان صح عن ابن عمر وابن عباس، فهو قول لهما لم يرفعاه إلى النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الثالث: أنها تفطر وتقضي، وليس عليها كفارة، وهذا مذهب أبي حنيفة، وهو قول جماعة من التابعين كعطاء والزهري والحسن وسعيد بن جبير والنخعي وغيرهم، وفي تقديري أن هذا القول هو أعدل الأقوال وأحسنها؛ فإنّ جمع الكفارة والقضاء عليهما فيه نظر ولا دليل قويًا عليه، حتى ابن عمر وابن عباس الذين نقل عنهما الكفارة قالا بها بدون الصيام، بينما الفقهاء الذين يقولون: عليهما الصيام يوجبون الصيام والكفارة معًا، ولهذا كان الأجود أن يقال: عليهما القضاء وليس عليهما الكفارة؛ لأن السبب الذي أفطرتا به سبب شرعي سواء تعلق بهما أو تعلق بولدهما، وهذا واضح جدًا بالنسبة للحامل؛ لأن الذي في بطنها يعتبر كعضو من أعضاءها غير منفصل عنها فهو كجزء منها، وربما تؤثر صحتها عليه وصحته عليها، فالقول بأن الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفًا على نفسيهما لهما حكم، وإذا أفطرتا خوفًا على ولديهما لهما حكم آخر فيه نظر.

والأجود أن يقال: إن لهما الفطر وعليهما القضاء فحسب، وهو مذهب أبي حنيفة ومن ذكرت من الأئمة.

أخوكم

سلمان بن فهد العودة

15/ 9/1423هـ

ـ [أبو خالد السلمي] ــــــــ [21 - 11 - 02, 03:32 م] ـ

كما رأيتم فقد روي عن ابن عباس وابن عمر أن الحامل والمرضع إذا أفطرتا عليهما الإطعام، وروي عنهما أن عليهما القضاء

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت