فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5726 من 67893

مسلم مصري مقاتلين يهود لسبهم إياه , فأقامت دولة يهود الدنيا لأجل هؤلاء فسجن

هذا المصري و مات في سجنه حسب ما أعلنت السلطات المصرية آن ذاك.

المبحث الثاني: قتل المسلم بالذمي.

إذا قتل مسلم ذميا خطأ أو شبه عمد فلا يوجب ذلك قودا لأن القود لا يجب إلا في قتل

العمد (5) . أما إذا قتله عمدا عدوانا ففيه ثلاثة مذاهب لأهل العلم.

المذهب الأول:-

لا يجوز قتل المسلم بالكافر أبدا (6) .و هذا مذهب الشافعية. و الحنابلة (7) و بعض

المالكية (8) و هو مذهب ابن حزم الظاهري.

المذهب الثاني:-

ذهب الحنفية إلى أن المسلم يقتل بالذمي إذا قتله (9) .

ــــــــــــــ

(1) سورة التوبة [29] .

(2) سورة التوبة [5] .

(3) بداية المجتهد 8/ 425.

(4) الإقناع للشربيني 4/ 402.

(5) بداية المجتهد لابن رشد 8/ 413.

(6) الحاوي للماوردي 12/ 14.

(7) المغنى للموفق 11/ 3.و شرح الزركشي 6/ 63.

(8) الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البرصـ587.

(9) بدائع الصانع للكاساني7/ 233.

ــــــــــــــــــــ

المذهب الثالث:-

لا يقتل المسلم بالكافر إلا إذا قتله غيلة** (1) .

سبب الخلاف: هو تعارض عموم الآيات الآمرة بالقصاص مع عموم الآيات التي تجعل

المؤمن أفضل من الكافر و قياس الذمي على الحربي أو عدم صحة قياسه عليه. وكذلك

النزاع في ثبوتالحديث العاضد لعموم الآيات الموجبة للقصاص بين الدماء دون النظر

إلى الأديان. و الأدلة كما يلي:-

أولا: دليل المذهب الأول:-

الدليل الأول:قوله تعالى: (لا يستوي أصحاب النار و أصحاب الجنة) (2) ,و قوله:(

أفنجعل المسلمين كالمجرمين) (3) .

وجه الدلالة:أنه نفى التساوي بين الكفار و بين المسلمين , فنفي التساوي يدل على عدم

استواء نفوسهما و عدم تكافؤ دمائهما (4) .

الدليل الثاني: قال تعالى: (و لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) (5) .

وجه الدلالة: أن كلمة (سبيلا) نكرة في سياق النفي , فتعم كل سبيل فلا يجوز أن يكون

للكافر على المسلم سبيل إلى نفسه و دمه.

الدليل الثالث: من السنة النبوية حديث أبي جحيفة قال: قلت لعلي - رضي الله عنه - هل

عندكم كتاب؟ قال: لا , إلا كتاب الله , أو فهم أعطيه رجل مسلم , أو ما في هذه الصحيفة

.قال قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل , و فكاك الأسير , و لا يقتل مسلم

بكافر (6) .

وجه الدلالة: أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ذكر أن مما عندهم مكتوب عن رسول

الله - صلى الله عليه و سلم - كما توضحه الروايات الأخرى (7) . و من ذلك , أن لا يقتل

مسلم بكافر. و فيه وجهين , الأول: قوله (مسلم) نكره في سياق النهي فيعم كل مسلم.

والثاني: مثله (كافر) نكره في سياق النهي فتعم كل كافر فكأنه قال:[لا تقتل أي مسلم

قتل أي كافر سواء كان ذميا , أو معاهدا , أو مستأمنا , أو حربيا.

ــــــــــ

(1) الكافي لابن عبد البر و المعونة للقاضي عبد الوهاب 2/ 1065. و بداية المجتهد

لابن رشد 8/ 424.

(2) سورة الحشر [20] .

(3) سورة القلم [35] .

(4) الحاوي للماوردي 12/ 11.

(5) سورة النساء [141] .

(6) رواه البخاري كتاب العلم باب كتابة العلم.

(7) انظر فتح الباري للحافظ ابن حجر 1/ 246.

**الغيلة:أي غدر و خديعة على حين غفلة من المقتول.انظر حدود ابن عرفة 2/ 675. و انظر

شرح الزرقاني على الموطأ 4/ 236،248.

الدليل الرابع:روى قيس بن عباد قال: \"انطلقت أنا و الأشتر إلى علي - رضي الله عنه -"

فقلنا: هل عهد إليك رسول الله -صلى الله عليه و سلم - شيئا لم يعهده إلى الناس عامة؟

فقال: لا , إلا ما في كتابي هذا. فأخرج كتابا من قراب سيفه فإذا فيه , المسلمون

تتكافأ دماؤهم و هم يد على من سواهم و يسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مسلم بكافر و

لا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثا فعلى نفسه. و من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة

الله و الملائكة و الناس أجمعين.\" (1) "

وجه الدلالة: ما ذكر في الحديث الذي قبله من النفي أن يقتل مسلم بكافر و فيه وجه آخر

أيضا: أنه قال: (المسلمون تتكافأ دماؤهم) ، فدل بمفهوم المخالفة أن غير المسلمين لا

تكافئ دماؤهم دماء المسلمين و عليه فلا يصح الاقتياد للكافر من المسلم.

و لكن اعترض الحنيفية على هذا من وجهين:-

الأول: أنهم لا يحتجون بمفهوم المخالفة.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت