أما البيع بثمن غير رمزي يحدده العقد فإنه يتم أيضًا تنفيذًا لوعد في عقد الإجارة نفسه. وإن طريقة تحديد هذا الثمن، حيث يحقق للبنك الإسلامي الممول ما يحرص عليه من عائد تمويلي مع أخذ الأقساط الايجارية بعين الاعتبار، تجعل البنك حريصًا على البيع بذلك الثمن، فلا نحتاج إذن إلى أن يكون الوعد ملزمًا له. لذلك يمكن الاكتفاء بإلزام العميل/ المشتري بالوعد، فيكون الالتزام بالوعد من طرف واحد أيضًا، كما هو الشأن في الوعد بالهبة والوعد بالبيع بثمن رمزي.
وفي هذه الصورة حالة يمكن فيها للأقساط الايجارية أن تمثل ثمن المنفعة وحدها (أو العائد التمويلي للبنك الإسلامي) ، بحيث يبقى ثمن العين ليدفع عند انتهاء أمد الإجارة. وهذه الصورة الفرعية لا يكون فيها أي تغابن بين طرفي العقد. أما الحالة الثانية، وهي الأغلب في التطبيق في العادة، فتكون الأقساط الايجارية فيها أكثر بقليل من ثمن العين حتى يُجعل الثمن الموعود للبيع أقل من سعر السوق بقليل مما يشكل حافزًا إضافيًا للعميل لتنفيذ وعده بالشراء. وفي كلا الحالتين يشمل القسط الإيجاري بطبيعة الحال ما يقابل الاهتلاك الحقيقي للعين المؤجرة والذي يعبر عنه عادة بمخصصات الاستهلاك. لأن ما يقابل الاهتلاك يدخل في تثمين المنفعة نفسها.
ثالثًا: الإجارة المنتهية بالتمليك بالبيع التدريجي للعين المؤجرة.
وتتألف هذه الصورة من عقود إجارة متتالية أو مترادفة للحصة التي يملكها الممول/ المؤجر من العين عند بدء كل فترة ايجارية، فتكون الأجرة لقاء منفعة ذلك الجزء. ويترافق مع كل دفعة للأجرة دفع مبلغ إضافي لشراء أسهم أو أجزاء من العين نفسها وتملكها مع منافعها من تاريخ الدفع. ويستمر ذلك حتى دفع أصل ثمن العين بكامله، عندئذ ينتهي دفع الأجرة.
وتطبق هذه الصورة بشكل خاص في التمويل العقاري. فهي الصورة التي تطبقها الجمعية التعاونية (الإسلامية) السكنية في تورنتو ـ كندا. والصيغة التي تستعملها هذه الجمعية فيها هي صيغة التعاقد ـ لا الوعد ـ على البيع والإجارة. فيكون كل طرف ملزمًا ـ بالعقد ـ بالبيع للأسهم المعلومة عند كل دفعة وبإستئجار الأسهم غير المملوكة من العين. ويتضمن هذا العقد عادة خيارًا للمشتري بزيادة عدد الأسهم التي يشتريها عند كل دفعة أجرة.
ولا يمكن فيها تطبيق الوعد الملزم لطرف واحد لأن أحوال التمويل العقاري خاصة هي من التغير والتبدل، مع طول فترته في العادة، بحيث يحتاج كل طرف إلى إلزام الطرف الآخر بعلاقة عقدية محددة، لأنه قد توجد ظروف، في وقت أو آخر في المستقبل، تجعل من صالح أي طرف عدم تنفيذ بقية العقد. أي أن المخاطرة المتضمنة في وعد من طرف واحد هي دائمًا أكبر مما يستطيع الطرف الآخر أن يتحمله.
ومن الواضح إن هذه الصورة لا تحتوي على بيع ما لا يملك أو لم يقبض، لأن العين المؤجرة في ملك البائع وضمانه. وقد قبضها فعلًا ثم سلمها للمستأجر/ المشتري لاستخلاص منافعها. وإن القبض لكل سهم يباع عند دفع ثمنه حاصل حكمًا لوجود العين في يد المشتري بصفته مستأجرًا.
أما المواعدة الملزمة من الطرفين فإنها تغني عن التعاقد على البيوع المتتالية في هذه الحالة عند من يرها ملزمة شرعًا وقضاءً. وقد اعتبر مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة (1409هـ) أن المواعدة الملزمة للطرفين"تشبه البيع نفسه، حيث يشترط عندئذ أن يكون البائع مالكًا للمبيع." [القرار رقم 2، 3 للدورة الخامسة المنعقدة في الكويت، ديسمبر 1988] . وفي هذه الصورة من الإجارة المنتهية بالتمليك يحصل تجنب لهذا المحظور لأن البائع مالك للعين التي يبيعها، وإن كانت البيوع المترادفة معلقة على المستقبل، شأنها في ذلك شأن بيع التوريد.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)