فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 609

أما على معنى الناصر فلما بيناه في الحديث قبله وأما بمعنى المتولي فقد كان ذلك وإن كان بعد من كان بعده إذ يصدق عليه بعده حقيقة ومثل هذا قد ورد

وسيأتي في مناقب عثمان أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في منامه حورية فقال لها لمن أنت قالت لخليفة من بعدك عثمان ويكون فائدة ذكر ذلك التنبيه على فضيلته والأمر بالتمرن على محبته فإنه سيلي عليكم ويتولى أمركم ومن تتوقع إمرته فالأولى أن يمرن القلب على مودته ومحبته ومجانبة بغضه ليكون أدعى إلى الانقياد وأسرع للطواعية وأبعد من الخلف

ويشهد لذلك أن هذا القول صدر حين وقع فيه من وقع وأظهر بغضه من أظهر على ما تضمنه الحديث وسيأتي في خصائصه أيضا فأراد نفي ذلك عنهم والتمرن على خلافته لحاجتهم إليه وحاجته إليهم ولا يجوز حمله على أنه المتولي عقب وفاته صلى الله عليه وسلم في الأحاديث كلها لوجوه

الوجه الأول أن لفظ الحديث لفظ الخبر ممن لا ينطبق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ولو كان المراد به ذلك لوقع لا محالة كما وقع كل ما أخبر عنه ولما لم يقع ذلك دل على أن المراد به غيره لا يقال لم لا يجوز أن يكون المراد الأمر بلفظ الخبر لأنا نجيب عنه من وجهين

الأول أنه صرف اللفظ عن ظاهره وذلك مرجوح والظاهر راجح فوجب العمل به

الثاني أن ذلك أمر عظيم مهم في الدين وحكم تتوفر عليه داعية المسلمين ومثل ذلك لا يكتفي فيه بالألفاظ المحتملة بل يجب فيه التصريح بنص أو ظاهر

الوجه الثاني أنه يلزم من الحمل على ذلك مفسدة عظيمة وهو نسبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت