فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 609

وفاة فاطمة أرسل إلى أبي بكر أن اثتنا واعتذر إليه بأنه كان يرى أحقيته وسياق هذا اللفظ يشعر بأن تلك الرؤية قد زالت ولم يكن ذكره للقرابة إقامة للحجة على أبي بكر فإنه معتذر ولا تليق المحاجة بالمعتذر وإنما كان إظهارا لمستند تخلفه وتبيانا لمعتمد تمكنه لكيلا يظن به أن تخلفه لهوى متبع بغير هدى من الله لا عن اجتهاد ونظر وإن لم يكن صحيحا إذ المجتهد معذور ولو أخطأ ولذلك كان له أجر والله أعلم

وهذا التأويل مما يجب اعتقاده ويتعين المصير إليه لأنه رضي الله عنه إما أن يعتقد صحة خلافة أبي بكر مع أحقيته فيكون تخلفه عن البيعة ومفارقة الجماعة ونزع ربقة الطاعة عدولا عن الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال وهو رضي الله عنه مبرا عن ذلك ومنزه عنه أولا يعتقد صحتها فيكون قد أقر على الباطل لأنه رضي الله عنه أقر الطير على وكناتها ولم يظهر منه نكير على فعلهم لا بقول ولا بفعل مع قوة إيمانه وشدة بأسه وكثرة ناصره وكفى بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبني هاشم بأجمعهم ظهيرا ونصيرا مع ما أسس له رسول الله صلى الله عليه وسلم من القواعد في العقائد وأن مولاته من موالاته ومحبته من محبته والدعاء لمن والاه وعلى من عاداه ومع ذلك كله لم يظهر عنه ما يقتضيه حال مثله من إنكار الباطل بحسب طاقته فلو كان باطلا للزم تقريره الباطل واللازم باطل إجماعا فالملزوم كذلك والقول بأن سكوته كان تقية كما يزعم الروافض باطل عريق في البطلان فإن مقتضى ذلك إما ضعف في الدين أو في الحال والأول باطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت