فهرس الكتاب
وفاة فاطمة أرسل إلى أبي بكر أن اثتنا واعتذر إليه بأنه كان يرى أحقيته وسياق هذا اللفظ يشعر بأن تلك الرؤية قد زالت ولم يكن ذكره للقرابة إقامة للحجة على أبي بكر فإنه معتذر ولا تليق المحاجة بالمعتذر وإنما كان إظهارا لمستند تخلفه وتبيانا لمعتمد تمكنه لكيلا يظن به أن تخلفه لهوى متبع بغير هدى من الله لا عن اجتهاد ونظر وإن لم يكن صحيحا إذ المجتهد معذور ولو أخطأ ولذلك كان له أجر والله أعلم
وهذا التأويل مما يجب اعتقاده ويتعين المصير إليه لأنه رضي الله عنه إما أن يعتقد صحة خلافة أبي بكر مع أحقيته فيكون تخلفه عن البيعة ومفارقة الجماعة ونزع ربقة الطاعة عدولا عن الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال وهو رضي الله عنه مبرا عن ذلك ومنزه عنه أولا يعتقد صحتها فيكون قد أقر على الباطل لأنه رضي الله عنه أقر الطير على وكناتها ولم يظهر منه نكير على فعلهم لا بقول ولا بفعل مع قوة إيمانه وشدة بأسه وكثرة ناصره وكفى بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبني هاشم بأجمعهم ظهيرا ونصيرا مع ما أسس له رسول الله صلى الله عليه وسلم من القواعد في العقائد وأن مولاته من موالاته ومحبته من محبته والدعاء لمن والاه وعلى من عاداه ومع ذلك كله لم يظهر عنه ما يقتضيه حال مثله من إنكار الباطل بحسب طاقته فلو كان باطلا للزم تقريره الباطل واللازم باطل إجماعا فالملزوم كذلك والقول بأن سكوته كان تقية كما يزعم الروافض باطل عريق في البطلان فإن مقتضى ذلك إما ضعف في الدين أو في الحال والأول باطل