فهرس الكتاب

الصفحة 1576 من 1729

[الشرح] الْخُلُوِّ، كَالْأَسَاسِ وَالْخَلَلِ، فَإِنَّهُ بَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ عَدَمًا لَا وُجُودًا، جَرَى فِيهِمَا الرَّابِعُ، أَيِ التَّلَازُمُ بَيْنَ نَفْيٍ وَثُبُوتٍ طَرْدًا وَعَكْسًا، أَيْ يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ كُلٍّ مِنْهُمَا ثُبُوتُ الْآخَرِ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَمْثِلَةَ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ مِنَ التَّلَازُمِ فِي الْأَحْكَامِ.

مِثَالُ الْأَوَّلِ: أَيِ التَّلَازُمُ بَيْنَ ثُبُوتَيْنِ: مَنْ صَحَّ طَلَاقُهُ، صَحَّ ظِهَارُهُ. وَتَثْبُتُ الْمُلَازَمَةُ بَيْنَهُمَا بِالطَّرْدِ، أَيْ بِأَنْ يَسْتَلْزِمَ صِحَّةُ الطَّلَاقِ صِحَّةَ الظِّهَارِ، وَيَقْوَى التَّلَازُمُ بَيْنَهُمَا بِالْعَكْسِ، فَإِنَّ الْعَكْسَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَلِيلًا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِقْلَالِ، لَكِنْ يَكُونُ مُقَوِّيًا لِلدَّلِيلِ، وَيُقَرَّرُ التَّلَازُمُ بِأَنَّ الصِّحَّتَيْنِ أَثَرَانِ لِمُؤَثِّرٍ وَاحِدٍ، فَيَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ أَحَدِ الْأَثَرَيْنِ ثُبُوتُ الْآخَرِ ; لِأَنَّ ثُبُوتَ الْمُؤَثِّرِ لَازِمٌ لِثُبُوتِ أَحَدِهِمَا، وَثُبُوتَ الْآخَرِ لَازِمٌ مِنْ ثُبُوتِ مُؤَثِّرِهِ.

وَيُقَرَّرُ أَيْضًا بِثُبُوتِ الْمُؤَثِّرِ بِأَنْ يُقَالَ: الْمُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الطَّلَاقِ ثَابِتٌ، فَيُثْبِتُ صِحَّةَ الظِّهَارِ ; لِأَنَّهُمَا أَثَرَاهُ. وَلَا يُعَيَّنُ الْمُؤَثِّرُ، وَإِلَّا يَكُونُ انْتِقَالًا مِنَ الِاسْتِدْلَالِ إِلَى قِيَاسِ الْعِلَّةِ، وَهُوَ لَيْسَ بِاسْتِدْلَالٍ بِالِاتِّفَاقِ.

وَمِثَالُ الثَّانِي، أَيِ التَّلَازِمِ بَيْنَ نَفْيَيْنِ: لَوْ صَحَّ الْوُضُوءُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ، لَصَحَّ التَّيَمُّمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت