فهرس الكتاب

الصفحة 1650 من 1729

[الشرح] هَذَا إِذَا كَانَ التَّقْلِيدُ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ، أَمَّا إِذَا كَانَ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ، فَمَمْنُوعٌ بِالِاتِّفَاقِ.

احْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ بِوَجْهَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ جَوَازَ تَقْلِيدِ الْمُجْتَهِدِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ، إِذْ لَا يَثْبُتُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ بِدُونِ دَلِيلٍ، وَإِلَّا يَلْزَمُ تَكْلِيفُ الْغَافِلِ، لَكِنْ بَحَثْنَا عَنْهُ وَلَمْ نَجِدْ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ تَقْلِيدِ الْمُجْتَهِدِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الدَّلِيلِ.

فَإِنْ قِيلَ: هَذَا مُعَارَضٌ بِأَنَّ عَدَمَ جَوَازِ تَقْلِيدِ الْمُجْتَهِدِ أَيْضًا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.

أُجِيبَ بِأَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ نَفْيٌ، وَالنَّفْيُ يَكْفِي فِيهِ انْتِفَاءُ دَلِيلِ الثُّبُوتِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ الِاجْتِهَادَ أَصْلٌ، وَالتَّقْلِيدَ بَدَلٌ، وَالْمُجْتَهِدُ مُتَمَكِّنٌ مِنَ الِاجْتِهَادِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ، فَلَا يَجُوزُ الْبَدَلُ كَغَيْرِهِ، مِثْلَ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ فَإِنَّ الْبَدَلَ يُصَارُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْأَصْلِ.

وَاسْتَدَلَّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ تَقْلِيدِ الْمُجْتَهِدِ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ بِأَنَّهُ لَوْ جَازَ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ لَجَازَ لَهُ التَّقْلِيدُ بَعْدَهُ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ.

بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْمَانِعَ مِنَ التَّقْلِيدِ هُوَ تَمَكُّنُ الْمُجْتَهِدِ مِنْ مَعْرِفَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت