فهرس الكتاب

الصفحة 1655 من 1729

[الشرح] وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْوُقُوعِ، لَزِمَتِ الْمَصَالِحُ وَإِنْ جَهَلَهَا الْعَبْدُ ; لِأَنَّ الشَّرْعَ أَخْبَرَ عَنْ إِصَابَتِهِ فِيمَا يَخْتَارُهُ الْعَبْدُ يَكُونُ مَصْلَحَةً.

ش - الْقَائِلُونَ بِوُقُوعِ تَفْوِيضِ الْحُكْمِ إِلَى مَشِيئَةِ الْمُجْتَهِدِ احْتَجُّوا بِوُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ - تَعَالَى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ} [آل عمران: 93] .

فَإِنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ فُوِّضَ إِلَى مَشِيئَتِهِ.

أَجَابَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَحْرِيمُهُ عَلَى نَفْسِهِ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ، فَإِنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى التَّحْرِيمِ الْمُطْلَقِ، وَلَا يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ.

الثَّانِي: «أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ:"إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا". فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِلَّا الْإِذْخِرَ؟ فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ:"إِلَّا الْإِذْخِرَ» ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت