فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 1729

[الشرح] وَذَهَبَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ لَا قُدْرَةَ لِلْفَاعِلِ عَلَى الْفِعْلِ إِلَّا حَالَ إِيجَادِ الْفِعْلِ، وَأَنَّ أَفْعَالَ الْعَبْدِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى. وَمِنْ هَذَيْنِ نُسِبَ التَّكْلِيفُ بِالْمُحَالِ إِلَيْهِ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنَ الْقَوْلِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، التَّكْلِيفُ بِالْمُحَالِ، فَضْلًا عَنِ الْقَوْلِ بِهِمَا.

ش - أَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِجَوَابَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الصُّوَرَ الْمَذْكُورَةَ فِي نَفْيِ التَّالِي لَا يَمْتَنِعُ تَصَوُّرُ وُقُوعِهَا مِنَ الْمُكَلَّفِ، لِجَوَازِ صُدُورِهَا مِنَ الْمُكَلَّفِ بِحَسَبِ الذَّاتِ، وَإِنِ امْتَنَعَ صُدُورُهَا مِنْهُ بِأَمْرٍ خَارِجِيٍّ، وَهُوَ تَعَلُّقُ عِلْمِهِ تَعَالَى بِعَدَمِ وُقُوعِهِ، فَيَكُونُ غَيْرَ مَحَلِّ النِّزَاعِ ; لِأَنَّ النِّزَاعَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُمْتَنِعِ بِالذَّاتِ.

الثَّانِي: أَنَّهُ يَلْزَمُ بِمَا ذَكَرْتُمْ أَنَّ التَّكَالِيفَ كُلَّهَا تَكْلِيفٌ بِالْمُحَالِ وَهُوَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ. أَمَّا اسْتِلْزَامُ كَوْنِ الْقُدْرَةِ مَعَ الْفِعْلِ، كَوْنَ الْفِعْلِ مَخْلُوقًا لِلَّهِ تَعَالَى، فَظَاهِرٌ. وَأَمَّا اسْتِلْزَامُ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى ذَلِكَ، فَلِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت