فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 1729

[الشرح] كُلُّ مَا عَلِمَ اللَّهُ وُقُوعَهُ وَامْتَنَعَ كُلُّ مَا عَلِمَ اللَّهُ عَدَمَ وُقُوعِهِ، لَكَانَتِ الْأَفْعَالُ إِمَّا وَاجِبَةً أَوْ مُمْتَنِعَةً، وَالتَّكْلِيفُ بِهِمَا تَكْلِيفٌ بِالْمُحَالِ.

ش - الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ ذَكَرُوا دَلِيلًا آخَرَ عَلَى جَوَازِ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ.

تَقْرِيرُهُ أَنَّ التَّكْلِيفَ بِالْمُحَالِ جَائِزٌ. وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَلَّفَ أَبَا جَهْلٍ تَصْدِيقَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ ; لِأَنَّهُ كَلَّفَهُ بِالْإِيمَانِ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَصْدِيقِهِ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ. وَمِمَّا جَاءَ بِهِ أَنَّهُ لَا يُصَدِّقُهُ ; فَيَكُونُ أَبُو جَهْلٍ مُكَلَّفًا [بِتَصْدِيقِ] الرَّسُولِ فِي أَنْ لَا يُصَدِّقَهُ. [وَهَذَا] الْخَبَرُ يَسْتَلْزِمُ أَنْ لَا يُصَدِّقَهُ، وَإِلَّا يَلْزَمُ الْكَذِبُ فِي خَبَرِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا. فَيَكُونُ مُكَلَّفًا بِالتَّصْدِيقِ حَالَ عَدَمِ التَّصْدِيقِ، وَهُوَ تَكْلِيفٌ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ، فَيَكُونُ التَّكْلِيفُ بِالْمُحَالِ وَاقِعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت