ممن صنف في الصحابة) [1] ، وللإمام إبن كثير رحمه الله كلام يفهم منه أنه يعتبر محمد بن أبي بكر من جملة الصحابة حينما تكلم عن الفتنة ومجرياتها وقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه وتبرئة الصحابة من دمه ومن ضمنهم محمد بن أبي بكر وهذا كلامه (وأما ما يذكره بعض الناس من أن بعض الصحابة أسلمه ورضي بقتله، فهذا لا يصح عن أحد من الصحابة أنه رضي بقتل عثمان رضي الله عنه، بل كلهم كرهه ومقته، وسب من فعله، ولكن بعضهم كان يود لو خلع نفسه من الأمر، كعمار بن ياسر، ومحمد بن أبي بكر، وعمرو بن الحمق وغيرهم) [2] ، وهذا فقد ترجم له الإمام إبن حجر في كتابه الإصابة في تمييز الصحابة [3] .
علماء نفوا صحبته وعدوه من التابعين
كان لبعض العلماء رأي آخر بالنسبة لمحمد أبي بكر فقد رأوا أنه ليس صحابيًا من الصحابة بل هو تابعي، ومن هؤلاء العلماء شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله، وذكر ذلك في رده على الروافض في كتابه منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية حيث قال: (ومحمد بن أبي بكر إنما ولد عام حجة الوداع بذي الحليفة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أمه أسماء بنت عميس أن تغتسل للإحرام وهي نفساء، وصار ذلك سنة، ولم يدرك من حياة النبي صلى الله عليه وسلم إلا خمس ليال من ذي القعدة، وذا الحجة والمحرم، وصفرًا، وأوائل شهر ربيع الأول، ولا يبلغ ذلك أربعة أشهر، ومات أبوه أبو بكر رضي الله عنه وعمره أقل من ثلاث سنوات ولم يكن له صحبة مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا قرب منزلة من أبيه، إلا كما يكون لمثله من الأطفال) [4] وقال في موضع آخر من نفس الكتاب في ذمه لطريقة الرافضة في تفضيل الناس بعضهم على بعض (والرافضة تغلو في تعظيمه - أي محمد بن أبي بكر الصديق- على عادتهم الفاسدة في أنهم يمدحون رجال الفتنة الذين قاموا على عثمان، ويبالغون في مدح من قاتل مع علي، حتى يفضلون محمد بن أبي بكر على أبيه أبي بكر، فيلعنون أفضل الأمة بعد نبيها، ويمدحون إبنه الذي ليس له صحبة ولا سابقة ولا فضيلة، ويتناقضون في ذلك في تعظيم الأنساب) ، وقال أيضًا: (وإن أراد عظم شأنه أي محمد بن أبي بكر لسابقته وهجرته ونصرته وجهاده، فهو ليس من الصحابة، ولا من المهاجرين ولا من الأنصار، وإن أراد بعظم شأنه أنه كان من أعلم الناس وأدينهم، فليس الأمر كذلك،
(1) . فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي، السخاوي (4/ 80) .
(2) . البداية والنهاية، إبن كثير (7/ 198) .
(3) . أنظر الإصابة في تمييز الصحابة للعسقلاني (6/ 193) .
(4) . منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، إبن تيمية (4/ 374) .