فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 107

والظاهر أن هذه الرواية فيها إنقطاع بين يزيد بن أبي حبيب وبين معاوية بن خديج، فالأول ولد في زمن معاوية بعد عام الخمسين [1] ، بينما كانت وفاة معاوية بن حديج عام إثنين وخمسين للهجرة [2] ، وهذه الرواية لا تثبت لأنه لم يصح في إحراق محمد بن أبي بكر أي رواية، وهذه الرواية مبنية على حدث وواقعة لم يثبت وقوعها فينبني على ذلك بطلان هذه الرواية التاريخية، فضلًا أن هذه الرواية تظهر طعنًا في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم كما يظهر من هذه الرواية الساقطة أصحاب شماتة في بعضهم البعض!! فهذه أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما وهي أم المؤمنين تشمت بعائشة رضي الله عنها وهي أم المؤمنين أيضًا في مقتل أخيها محمد بن أبي بكر!! فإذا كان هذا حال أمهات المؤمنين الطاهرات العفيفات فكيف هو حال بقية الأمة؟؟ وعلى هذا فهذه الرواية تظهر فيها أصابع الروافض الخبيثة الذين لم يألوا جهدًا في لمز الصحابة وغمزهم بكل نقص وعيب في سبيل حتى تثبيت عقائدهم الفاسدة في تحقير الصحابة، والذي يظهر لي أن هذه الرواية وما شابهها من صنيع أبي مخنف الكذاب فقد ورد عنه ما هو قريب منها، فعن موسى بن حسن بن موسى، قال: حدثنا هارون بن أبي بردة، قال: حدثني نصر بن مزاحم، عن أبي مخنف، قال: حدثني عبد الملك بن نوفل، عن أبيه، قال: ما أكلت عائشة شواءً بعد محمد حتى لحقت بالله [3] ، والأرجح أن مثل هذه الرواية من صنيع الشيعة وأكاذيبهم، والله تعالى أعلى وأعلم.

قول نائلة [4] زوجة عثمان لمعاوية بن حديج (بك أدركت ثأري من إبن الخثعمية)

ذكر البعض من كتاب التاريخ رواية ينسب فيها إلى السيدة نائلة بنت الفرافصة زوج عثمان بن عفان رضي الله عنهما أنها قبَّلت رجل معاوية بن حديج لأنه قتل محمد بن أبي بكر، وهذه الرواية ذكرها الكندي في كتابه ولاة مصر حيث قال: (حَدَّثَنِي مُوسَى بْن حسن، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلة بْن يحيى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ رِشدين، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيد بْن يزيد القِتْبانيّ، عَن الحارث بْن يزيد الحضرَميّ، قَالَ: حدَّثتني أُمّي هِند بِنْت شمس الحضرميَّة: أَنها رأَت نائلة امرأةَ عثمان تقبّل رِجل مُعاوية بْن حُدَيج، وتقول: بك أدركتُ ثأري من ابن الخثعَميَّة، تعني: محمد

(1) . سير أعلام النبلاء (6/ 31) .

(2) . الإصابة (6/ 117) .

(3) . ولاة مصر (1/ 26) .

(4) . نائلة بنت الفَرَافِصَة بن الأحوص الكلبية: زوجة أمير المؤمنين عثمان ابن عفان. كانت خطيبة، شاعرة، من ذوات الرأي والشجاعة. حملت إلى عثمان من بادية السماوة فتزوجها وأقامت معه في المدينة، دافعت عن عثمان يوم الدار فقطعت بعض أصابعها. أنظر الأعلام للزركلي (7/ 343) . بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت