والسقيم من الروايات التي تحدثت عنه، ولم أقتصر في بحثي هذا على الحديث عن محمد بن أبي بكر الصديق في كتب أهل السنة فقط، بل تعديت في ذلك إلى كتب الشيعة الذين عمدوا إلى رفع شأنه وتعظيم منزلته لكونه كان من شيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهذا كله جزء يسير من حق المكتبة الإسلامية العامرة علي، والله أسأل القبول والأجر والثواب، وأن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم، إنه سميع قريب مجيب.
هو محمد بن عبد اللَّه بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤيّ القرشي التميمي، والده أبو بكر الصديق بن أبي قحافة، خليفة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم [1] ، ويلتقي والده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في النسب في الجد السادس [2] ، ويكنى محمد بأبي القاسم، وقيل إن عائشة أسمت محمد بن أبي بكر وكنته أبا القاسم [3] ، وأمّه الصحابية الجليلة أسماء بنت عميس الخثعمية [4] ، وهي بنت معد بن تيم بن الحارث بن كعب بن مالك بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن معاوية بن زيد بن مالك بن نسر بن وهب الله بن شهران بن عفرس بن أفتل، وهو جماع خثعم، وأمها هند وهي خولة بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة من جرش [5] ، وأسماء بنت عميس صاحبة هجرتين [6] ، حيث كانت من المهاجرات إلى أرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ثم كانت الهجرة الثانية بالقدوم إلى محضن الإسلام الجديد وهو المدينة المنورة، وفي الحديث الذي أورده الحاكم في مستدركه عن أسماء بنت عميس قالت: (قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: للناس هجرة ولكم هجرتان) [7] ، وأسماء أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأخت أم الفضل إمرأة العباس، وأخت أخواتهما لأمهم، وكانت أسماء بنت عميس من أكرم الناس أصهارًا، فمن أصهارها النبي صلى الله عليه وسلم وحمزة والعباس رضي الله عنهما وغيرهم [8] ، أما القول أن أسماء كانت تحت حمزة ولما قتل خلفه عليها بعده شداد ثم جعفر فهذا غير صحيح فإنه لا خلاف بين أهل السير أن جعفرًا هاجر إلى الحبشة من مكة ومعه زوجته أسماء، وأنها ولدت له أولاده بالحبشة ولم يقدم على النبي صلى الله عليه وسلم
(1) . الإصابة في تمييز الصحابة للعسقلاني (4/ 144) .
(2) . أبو بكر الصديق، الصلابي، ص (17) .
(3) . الإستيعاب للقرطبي، (3/ 1366) .
(4) . الإصابة في تمييز الصحابة للعسقلاني (6/ 193) .
(5) . الطبقات الكبرى لإبن سعد (8/ 219) .
(6) . معرفة الصحابة لأبي نعيم (6/ 3255) .
(7) . المستدرك للحاكم (3/ 655) ، وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(8) . أسد الغابة لإبن الأثير (7/ 12) .