فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 107

على قيس بن سعد ساعيًا وراء المنصب والمكانة بكل الطرق والوسائل، وهذا لا يستقيم أبدًا مع ما عهد منه من أخلاق كريمة وحلم كبير، فالحذر الحذر!!.

وأنقل هنا كلامًا للدكتور يحيى اليحيى نقله عنه الدكتور علي الصلابي بخصوص هذه المراسلات فيقول: (إن ولاية قيس بن سعد بن عبادة، رضي الله عنهما، على مصر من قبل أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضي الله عنه أمر مجمع عليه, وكل من ترجم لقيس لم يذكر هذه التفاصيل، _ يقصد بذلك المراسلات بين معاوية وقيس _ والتي ذكرها أبو مخنف في روايته، وحتى مؤرخو مصر المعتبرون لم يذكروا ذلك، هذا وقد نقل رواية أبى مخنف من الطبري بعد حذف واختصار كل من: ابن الأثير، وابن كثير، وابن خلدون، وابن تغرى بردى، وقد أخرج الكندي أيضًا عن عبد الكريم بن الحارث قال: لما ثقل مكان قيس على معاوية كتب إلى بعض بنى أمية بالمدينة: أن جزى الله قيس بن سعد خيرًا واكتموا ذلك، فإني أخاف أن يعزله علي إن بلغه ما بينه وبين شيعتنا، حتى بلغ عليًا فقال: من معه من رؤساء أهل العراق وأهل المدينة: بدلَّ قيس وتحول، فقال على: ويحكم، إنه لم يفعل، فدعوني، قالوا: لتعزلنه فإنه قد بدل، فلم يزالوا به حتى كتب إليه: إني قد احتجت إلى قربك، فاستخلف على عملك وأقدم) ، وقد رجح هذه الرواية الدكتور يحيى اليحيى في كتابه القيم مرويات أبى مخنف في تاريخ الطبري حيث قال:

1 -إنها من رواية مصري ثقة وهو أعلم بقطره من غيره.

2 -أخرجها مؤرخ مصري.

3 -خلوها من الغرائب.

4 -متنها مما يتفق مع سيرة أولئك الرجال.

5 -بينت تردد علي في عزل قيس حتى ألح عليه الناس فاستبقاه عنده، وهكذا القائد لا يفرط بالقيادات الحاذقة وقت المحن [1] .

عُهد عن الخلفاء الراشدين عليهم رضوان الله أنهم كانوا يبعثون كتبًا لولاتهم على الأمصار عند تعينهم، وهذه الكتب تحمل في طياتها الأسس والقواعد الرئيسة والتي يجب أن يسير عليها الوالي في ولايتهن وقد أرسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه كتابًا لمحمد بن أبي بكر عند توليته على مصر، وكان هذا الكتاب بمثابة تعليمات ونصائح لمحمد بن أبي بكر لتكون له نبراسًا تضيء له الطريق، هذا الطريق المضني والشاق، فمهمة الولاية تكليف عظيم لمن

(1) . نقلًا عن كتاب علي بن أبي طالب للصلابي (1/ 442) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت