وإن كذبك فقد حرم عليك كلامه [1] ، وهذا كله لا يصح لأنه من كلام الرافضة وليس من كلام إبن قتيبة، والذي هو علم من أعلام أهل السنة ومحبي الصحابة الكرام.
سيَّر معاوية بن أبي سفيان جيشه إلى مصر بقيادة عمرو بن العاص، وهناك إلتقى بشيعة عثمان ومن تبعهم، وكتب عمرو بن العاص رسالة إلى والي مصر محمد بن أبي بكر يستحثه فيها على إخلاء الساحة وترك مصر دون قتال، ولقد جاءت هذه الرسالة قصيرة ومقتضبة كما أوردها الطبري حيث جاء فيها (أما بعد، فتنح عنى بدمك يا بن أبي بكر، فإني لا أحب أن يصيبك مني ظفر، إن الناس بهذه البلاد قد اجتمعوا على خلافك، ورفض أمرك، وندموا على اتباعك، فهم مسلموك لو قد التقت حلقتا البطان [2] ، فاخرج منها، فإني لك من الناصحين، والسلام) [3] ، وقد أرسل عمرو بن العاص رسالة تسلمها من معاوية إلى محمد بن أبي بكر جاء فيها (أما بعد، فإن غب [4] البغي والظلم عظيم الوبال، وإن سفك الدم الحرام لا يسلم صاحبه من النقمة في الدنيا، ومن التبعة الموبقة في الآخرة، وإنا لا نعلم أحدًا كان أعظم على عثمان بغيًا، ولا أسوأ له عيبًا، ولا أشد عليه خلافًا منك، سعيت عليه في الساعين، وسفكت دمه في السافكين، ثم أنت تظن أني عنك نائم أو ناس لك، حتى تأتي فتأمَّر على بلاد أنت فيها جاري، وجل أهلها أنصاري، يرون رأيي، ويرقبون قولي، ويستصرخوني عليك، وقد بعثت إليك قوما حناقًا عليك، يستسقون دمك، ويتقربون إلى الله بجهادك، وقد أعطوا الله عهدًا ليمثلن بك، ولو لم يكن منهم إليك ما عدا قتلك ما حذرتك ولا أنذرتك، ولأحببت أن يقتلوك بظلمك وقطيعتك وعدوك على عثمان يوم يطعن بمشاقصك [5] بين خششائه [6] وأوداجه [7] ، ولكن أكره أن أمثل بقرشي، ولن يسلمك الله من القصاص أبدًا أينما كنت والسلام) [8] .
(1) . الإمامة والسياسة المنسوب لإبن قتيبة (1/ 113) .
(2) . البطان: حزام القتب الذي يجعل تحت بطن البعير، ويقال: التقت حلقتا البطان للأمر إذا اشتد. أنظر لسان العرب لإبن منظور (13/ 57) .
(3) . تاريخ الطبري (5/ 101) .
(4) . غب الأمر، إذا بلغ آخره، والمقصود هنا نهاية الظلم والبغي. أنظر معجم مقاييس اللغة للرازي (4/ 379) .
(5) . جمع مشقص، والمشقص من النصال الطويل وليس بالعريض. انظر تهذيب اللغة لمحمد الهروي (8/ 245) .
(6) . هي العظم الناتئ خلف الأذن، أنظر المصباح المنير في غريب الشرح الكبير لأبي العباس الفيومي الحموي،
(7) . جمع ودج، والمثنى منها ودجان وهما عرقان متصلان من الرأس إلى السحر، وقيل الأوداج: ما أحاط بالحلقوم من العروق. وقيل: الودجان: عرقان عظيمان عن يمين ثغرة النحر ويسارها. أنظر تاج العروس للزبيدي (6/ 256) .
(8) . تاريخ الطبري (5/ 101) .