لمحمد بن أبي بكر، إلا أن الراجح أنه جهة المنصورة [1] ، ويقال إن غلامًا لمحمد بن أبي بكر إسمه (زمام) إستخرجه من قبره في المنطقة التي قتله بها معاوية بن حديج، وبنى مسجدًا عرف بإسمه (مسجد زمام) حيث يرقد هناك جثمان محمد بن أبي بكر [2] ، وقد ذكر المسعودي في أن قتله كان في منطقة كوم شريك [3] والله تعالى أعلم.
كانت عيون علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الشام ترقب ما يجري من قتال في مصر بين جيش عمرو بن العاص وجيش محمد بن أبي بكر، وكان من عيونه بالشام عبد الرحمن بن شبيب الفزاري [4] ، فقدم على علي بن أبي طالب وحدثه أنه لم يخرج من الشام حتى قدمت البشراء من قبل عمرو بن العاص تترى يتبع بعضها بعضًا بفتح مصر وقتل محمد بن أبي بكر حتى أذن معاوية بقتله على المنبر وقال له ما رأيت يا أمير المؤمنين قومًا قط أسر ولا سرور قوم قط أظهر من شئ رأيته بالشام حتى أتاهم هلاك محمد بن أبي بكر، فقال علي: أما إن حزننا عليه على قدر سرورهم به، لا بل يزيد أضعافًا [5] ، كما قدم عليه الحجاج بن غزية الأنصاري من مصر، فأخبره بقتل محمد بن أبي بكر، وكان معه وعاين هلاكه، فأرسل علي، فأعاد الجيش الذي أنفذه [6] لإمداد محمد بن أبي بكر في مصر.
بعد أن وصل خبر مقتل محمد بن أبي بكر إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه عرف ذلك في وجهه، وتبين فيه، وقام في الناس خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على رسوله صلى الله عليه وسلم، وقال: (ألا إن مصر قد إفتتحها الفجرة أولو الجور والظلم الذين صدوا عن سبيل الله، وبغوا الإسلام عوجًا، ألا وإن محمد بن أبي بكر قد استشهد رحمه الله، فعند الله نحتسبه، أما والله إن كان ما علمت لمن من ينتظر القضاء، ويعمل للجزاء، ويبغض شكل الفاجر، ويحب هدى المؤمن، إني والله ما ألوم نفسي على التقصير، وإني لمقاساة الحرب لجد خبير، وإني لأقدم على الأمر وأعرف وجه الحزم، وأقوم فيكم بالرأي
(1) . الشيعة في مصر لصالح الورداني ص (108) .
(2) . مرشد الزوار إلى قبور الأبرار (1/ 661) بتصرف.
(3) . مروج الذهب (1/ 537) .
(4) . تاريخ دمشق لإبن عساكر (34/ 431) .
(5) . تاريخ الطبري (5/ 108) .
(6) . الكامل في التاريخ (2/ 710) .