فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 107

أقول: هذه الرواية في سندها ضعف، ففيها محمد بن عيسى بن سميع، قال عنه إبن حبان في تعقيبه على هذا الحديث: روى حديثًا بقتل عثمان بن أبي ذئب فلم يسمعه منه إنما سمعه من إسماعيل بن يحيى أحد الضعفاء عنه [1] ، وقد بين غير واحد من العلماء نكارة هذا الحديث فقال الحاكم أبو أحمد: مستقيم الحديث (أي محمد بن عيسى بن سميع) إلا أنه روى عن ابن أبي ذئب حديثًا منكرًا، وهو حديث مقتل عثمان، ويقال: كان في كتابه عن إسماعيل بن يحيى التيمي عن ابن أبي ذئب فأسقطه، وإسماعيل ذاهب الحديث، قال أبو أحمد بن عدي: لا بأس به، وله أحاديث حسان عن عبيد الله وروح، وجماعة من الثقات، وهو حسن الحديث، والذي أنكر عليه حديث مقتل عثمان أنه لم يسمعه من ابن أبي ذئب [2] .

استشهد عثمان بن عفان رضي الله عنه في شهر ذي الحجة من عام 35هـ [3] على يد المارقين الخبثاء، وبويع علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالخلافة خلفًا له، وحمل علي حملًا ثقيلًا تنوء عن حمله الجبال الرواسي، فقد كانت الفتنة تعصف بالأمة عصفًا، وكثر المرجفون، وأنقسم المسلمون بين مطالب بالقصاص من قتلة عثمان مباشرة قبل البيعة لعلي، وبين من يرى البيعة أولًا ومن ثم الأخذ بالثأر من قتلة عثمان رضي الله، وذلك حرصًا على المصلحة العامة، وحتى يتمكن علي من ضبط الأمور، ومن ثم يسعى بعد إستتبابها للقصاص من القتلة، فكان ما كان بين الفريقين من القتال والفرقة في الجمل وفي صفين، وكل من الفريقين يريد الحق ويسعى إليه باجتهاده، وأقربهم إلى الحق علي وحزبه، وفي كل خير، وكان محمد بن أبي بكر في هذا المخاض العسير من حياة الأمة الإسلامية في صف علي رضي الله عنه، يقاتل معه، ويسعى في خدمته، ويتولى ما يناط به من مسؤوليات من قبله، وسأستعرض في هذا الجانب حياة محمد بن أبي بكر في خلافة علي رضي الله عنه، مبينًا أهم أعماله وقتاله مع علي وغيرها من الجوانب المختلفة.

محمد بن أبي بكر رسولًا من علي إلى أهل الكوفة

وقعت معركة الجمل بالبصرة بالزاوية ناحية طف البصرة يوم الجمعة لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين [4] ، وهذا الأرجح الأقوال كما أشار الدكتور علي الصلابي في كتابه علي

(1) . أسماء المدلسين للسيوطي (1/ 89) .

(2) . انظر تهذيب الكمال (26/ 257) .

(3) فتنة مقتل عثمان للغبان (1/ 191) .

(4) . تاريخ إبن خياط (1/ 181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت