فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 107

يساعدهم إلا في ثلاثة نفر، فإنهم كانوا يراسلونهم: محمد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي حذيفة، وعمار بن ياسر رضي الله عنه) [1] .

أقول: وهذه الرواية ترد من وجهين:

الأول: من ناحية السند فهي من روايات سيف بن عمر، وقد ذكرتً أقوال العلماء فيه سابقًا، فقد قال عنه أبو داوود ليس بشيء، وقال أبو حاتم: متروك، وقال ابن حبان: أتهم بالزندقة، وقال ابن عدي: عامة حديثه منكر [2] ، فهذه الرواية مردودة سندًا، خاصة عندما يتكلم سيف بن عمر عن الصحابة ودورهم في إحداث الفتنة!!!.

الثاني: أن هذه الرواية مردودة متنًا بما يعارضها من نصوص أثبتت عدالة الصحابة الكرام، وذكرت مزاياهم، وأبانت أنهم خير القرون، وهذه الرواية تقدح في الصحابي الجليل عمار بن ياسر رضي الله عنه، وهو غير مختلف في صحبته، فكيف يكون من الذين تكالبوا على عثمان رضي الله عنه وهو من الصحابة الكرام العدول الثقات بنصوص الكتاب والسنة.

هل ولَّاه عثمان على مصر؟

تذكر معظم كتب التاريخ أن محمد بن أبي بكر الصديق تولى الولاية على مصر فعليًا زمن الخليفة الراشد الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه [3] ، وكان ذلك سنة 37هـ [4] ، وهناك رواية أخرى تفيد أن محمد بن أبي بكر تولى الإمارة على مصر أول مرة زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه، وذلك عندما أضطر عثمان لعزل عبد الله بن سعد بن أبي السرح عن ولاية مصر نزولًا عند طلب المصريين الذين قدموا إلى المدينة للإعتراض على عثمان رضي الله عنه [5] ، وكان نزول عثمان عند رغبة هؤلاء درءًا للفتنة وحقنًا للدماء بعد أن علم مقصدهم من قدومهم للمدينة، ولكن الولاية لم تتم فعليًا لمحمد بن أبي بكر على مصر حسب الرواية السابقة وبقيت شكلية لأن السبئية إصطنعوا حادثة الكتاب المزور المشهورة والمفتراة على عثمان رضي الله عنه أثناء عودة المعارضين لعثمان إلى بلدانهم التي قدموا منها، وقد أورد الطبري رواية أخرى في تاريخه عن أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري وفيها بعد المناظرة

(1) . تاريخ الطبري (3/ 353) .

(2) . انظر ميزان الإعتدال للذهبي (2/ 255) .

(3) . أنظر الإستيعاب في معرفة الأصحاب للقرطبي (3/ 1366)

(4) . تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام لشمس الدين الذهبي (3/ 600) .

(5) . أنظر تاريخ ابن الوردي لإبن الوردي (1/ 145) ، والمختصر في أخبار البشر لأبي الفداء عماد الدين إسماعيل

(1/ 170) ، والبداية والنهاية (7/ 157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت