فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 107

كثيرًا مما عمي عنه الجاهلون، ألا إن أمير المؤمنين ولَّاني أموركم، وعهد إلي ما قد سمعتم، وأوصاني بكثير منه مشافهة، ولن آلوكم خيرًا ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، فإن يكن ما ترون من إمارتي وأعمالي طاعة لله وتقوى، فاحمدوا الله عز وجل على ما كان من ذلك، فإنه هو الهادي، وإن رأيتم عاملًا عمل غير الحق زائغًا، فارفعوه إلي، وعاتبوني فيه، فإني بذلك أسعد، وأنتم بذلك جديرون، وفقنا الله وإياكم لصالح الأعمال برحمته، ثم نزل) [1] .

تدل الروايات أن محمد بن أبي بكر قدم إلى مصر والوالي المعزول قيس بن سعد ما يزال موجودًا في مصر، وقد إلتقى محمد به قبل مغادرته، فأسدى له قيس نصيحة طيبة في أحوال مصر وأهلها، وأرشده إلى بعض الخفايا والمعضلات وكيفية التعامل معها، خصوصًا فيما يتعلق بالناس الغاضبين لمقتل عثمان، والذين لم يبايعوا عليًا بعده، وقد ذكر غير واحد من كتاب التاريخ هذه المحاورة وما جاء فيها من نصائح ومنهم الطبري في تاريخه، فقد جاء فيه (لما حدث قيس بن سعد بمجيء محمد بن أبي بكر، وأنه قادم عليه أميرًا، تلقاه وخلا به وناجاه، فقال: إنك جئت من عند إمرئ لا رأي له، وليس عزلكم إياي بمانعي أن أنصح لكم، وأنا من أمركم هذا على بصيرة، وإني في ذلك على الذي كنت أكايد به معاوية وعمرًا وأهل خربتا [2] ، فكايدهم به، فإنك إن تكايدهم بغيره تهلك ووصف قيس بن سعد المكايدة التي كان يكايدهم بها) [3] ، وقد ذكرت هذه النصيحة في مصنف بن أبي شية فقال: (حدثنا أسود بن عامر قال: حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت محمد بن سيرين قال: بعث علي بن أبي طالب قيس بن سعد أميرًا على مصر , قال: فكتب إليه معاوية وعمرو بن العاص بكتاب فأغلظا له فيه وشتماه وأوعداه , فكتب إليهما بكتاب لأن يغار بهما ويطمعهما في نفسه: قال: فلما أتاهما الكتاب كتبا إليه بكتاب يذكران فضله ويطمعانه فيما قبلهما , فكتب إليهما بجواب كتابهما الأول يغلظ فلم يدع شيئًا إلا قاله , فقال أحدهما للآخر: لا والله ما نطيق نحن قيس بن سعد ,

(1) . تاريخ الطبري (4/ 557) ، والكامل في التاريخ (2/ 626) .

(2) . قال ياقوت الحموي: خَرِبْتا: هكذا ضبط في كتاب ابن عبد الحكم وقد ضبطه الحازمي خرنبا بالنون ثم الباء، وهو خطأ، قال القضاعي: وهو يعدّ كور مصر ثم كور الحوف الغربي، وهو حوالي الإسكندرية: وخربتا سألت عنه كتّاب مصر فمنهم من قال بفتح الخاء ومنهم من قال بكسرها، وله ذكر في حديث محمد ابن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، ومحمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة المتغلّب على مصر المملوك لعثمان ومعاوية وحديج، وهو الآن خراب لا يعرف. أنظر معجم البلدان (2/ 355) .

(3) . تاريخ الطبري (5/ 94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت