مولى لابن عباس، فأتى ابن عباس فقال: دعه فإنه قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم) [1] ، فهل من كانت له هذه المزايا والفضائل والشهادات العظيمة من الناس العظماء لا يبالي بالمثلة وهي من علم بحرمتها القاصي والداني، وعلى هذا فإن هذه الرسائل لم تثبت في إسنادها، وفي متنها الكثير من السقطات التي يحكم عليها من خلالها بالضعف الشديد.
بعد أن علم محمد بن أبي بكر نزول جيش عمرو بن العاص قرب مصر، وشعر بالشر المستطير يقترب منه، رأى أنه لا بد له من أن يستشير أمير المؤمنين علي في هذا الشأن، فأرسل له كلًا من رسالة معاوية بن أبي سفيان ورسالة عمرو بن العاص ليعاينهما بنفسه، وأرسل له رسالة قصيرة يطلب منه فيها المدد بالرجال والسلاح ليحافظ على ولاية مصر، وهذه الرسالة كما ذكرت عند الطبري (أما بعد، فإن ابن العاص قد نزل أداني أرض مصر، واجتمع إليه أهل البلد جلهم ممن كان يرى رأيهم، وقد جاء في جيش لجب [2] خراب، وقد رأيت ممن قبلي بعض الفشل، فإن كان لك في أرض مصر حاجة فأمدني بالرجال والأموال، والسلام عليك) [3] ، فلما وصلت رسالته أمير المؤمنين رد عليها برسالة أخرى جاء فيها (أما بعد، فقد جاءني كتابك تذكر أن ابن العاص قد نزل بأداني أرض مصر في لجب من جيشه خراب، وأن من كان بها على مثل رأيه قد خرج إليه، وخروج من يرى رأيه إليه خير لك من إقامتهم عندك، وذكرت أنك قد رأيت في بعض من قبلك فشلًا، فلا تفشل، وان فشلوا فحصن قريتك، واضمم إليك شيعتك، واندب إلى القوم كنانة بن بشر [4] المعروف بالنصيحة والنجدة والبأس، فإني نادب إليك الناس على الصعب والذلول، فاصبر لعدوك، وامض على بصيرتك، وقاتلهم على نيتك، وجاهدهم صابرًا محتسبًا، وإن كانت فئتك أقل الفئتين، فإن الله قد يعز القليل، ويخذل الكثير وقد قرأت كتاب الفاجر إبن الفاجر معاوية، والفاجر إبن الكافر عمرو، المتحابين في عمل المعصية، والمتوافقين المرتشيين في الحكومة، المنكرين في الدنيا، قد استمتعوا بخلاقهم كما
(1) . صحيح البخاري (5/ 28) .
(2) . . للجب: الصوت والجلبة. تقول: لجب بالكسر، وجيش لجب عرمرم أي ذو جلبة وكثرة. أنظر الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للفارابي (1/ 218) .
(3) . تاريخ الطبري (5/ 101) .
(4) . هو كنانة بن بشر بن غياث بن عوف بن حارثة بن قتيرة: بن حارثة بن تجيب التّجيبي، قال ابن يونس: شهد فتح مصر، وقتل بفلسطين سنة ست وثلاثين، وكان ممن قتل عثمان، وإنما ذكرته لأن الذهبي ذكر عبد الرحمن بن ملجم، لأن له إدراكا، وينبغي أن ينزه عنهما كتاب الصحابة. أنظر الإصابة (5/ 486) .