إلا وهو محاصر خيبر، وكان حمزة قد قتل، فكيف تكون زوجته، ثم زوجة شداد، وقد ولدت لجعفر أولاده بالحبشة، وهاجرت معه في حياة حمزة، وهذا مما تمجه العقول، ولا خلاف أيضًا أن جعفرًا لما قتل تزوج إمرأته أسماء أبو بكر، فأولدها محمدًا، ولما توفي أبو بكر تزوجها علي، فولدت له يحيى، والصحيح أن سلمى بنت عميس رضي الله عنها هي زوجة حمزة رضي الله عنهم جميعًا [1] ، والله تعالى أعلم.
تجمع كتب السير والتراجم والرجال على أن مولد محمد بن أبي بكر كان في حجة الوداع في عقب ذي القعدة من السنة العاشرة للهجرة [2] ، وقد كان ذلك في وقت الإحرام بـ (ذي الحليفة [3] [4] ، وقد ورد في الحديث الصحيح(عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، في حديث أسماء بنت عميس حين نفست بذي الحليفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر أبا بكر رضي الله عنه، فأمرها أن تغتسل وتهل) [5] ، وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها (قالت: نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر، يأمرها أن تغتسل وتهل) [6] ، ففي الحديث الأول ذكر أن مكان ولادته كانت بذي الحليفة والحديث الثاني ذكر أن مولده كان بالشجرة وفي رواية أخرى ذكرت أنه كان بالبيداء، وقد علق على ذلك الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي بقوله: (هذه المواضع الثلاثة متقاربة فالشجرة بذى الحليفة وأما البيداء فهي بطرف ذي الحليفة، ونقل عن القاضي قوله: يحتمل أنها نزلت بطرف البيداء لتبتعد عن الناس، وكان منزل النبي صلى الله عليه وسلم بذى الحليفة حقيقة وهناك بات وأحرم فسمي منزل الناس كلهم باسم منزل إمامهم) [7] ، وبعد هذا الكلام يتضح أن مولده كان في حجة الوداع من السنة العاشرة للهجرة في عقب ذي القعدة في الطريق ما بين مكة والمدينة بمنطقة ذي الحليفة وهو المكان الذي يحرم منه القادم من المدينة لأداء العمرة أو الحج.
(1) . المرجع السابق (7/ 149) .
(2) . أنظر سير أعلام النبلاء للذهبي، (3/ 481) ، والإصابة للعسقلاني، (6/ 193) ، وأسد الغابة لإبن الأثير،
(3) . ذو الحليفة: ميقات أهل المدينة، وهو على بعد ستة أميال من المدينة، وقيل سبعة، وقيل أربعة، أنظر عيون الأثر لإبن سيد الناس (2/ 342) .
(4) . أسد الغابة لإبن الأثير، (4/ 326) .
(5) . مسلم (2/ 869) .
(6) . المرجع السابق (2/ 869) .
(7) . أنظر صحيح مسلم (2/ 869) ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.