فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 107

محمد بن أبي بكر قتاله أهل خربتا، وقد كان قيس بن سعد نصحه بعدم التعرض لهم ما داموا مسالمين له، وفي ذلك يورد الطبري هذا الخبر في تاريخه (واغتشه محمد بن أبي بكر، وخالف كل شيء أمره به فلما قدم محمد بن أبي بكر وخرج قيس قبل المدينة بعث محمد أهل مصر إلى خربتا، فاقتتلوا، فهزم محمد بن أبي بكر، فبلغ ذلك معاوية وعمرًا، فسارا بأهل الشام حتى افتتحا مصر، وقتلا محمد بن أبي بكر، ولم تزل في حيز معاوية) [1] .

بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه وتولي علي الحكم بعده دخل معظم أهل مصر تحت طاعة علي، وبقيت منهم جماعة لم تبايع علي حتى يأخذ بثأر عثمان، وأنحاز الذين لم يبايعوا إلى منطقة خربتا، وكان فيها ناس قد أعظموا قتل عثمان، وكانوا سادة الناس ووجوههم، وكانوا في نحو من عشرة آلاف وعليهم رجل يقال له يزيد بن الحارث المدلجي [2] ، وبعد أن بعث علي قيس بن سعد واليًا على مصر لم يدخل قيس في صراع مع أهل خربتا وبقي مسالمًا لهم ما داموا مسالمين، وقد أسلفت القول بنصيحته لمحمد بن أبي بكر بضرورة مسالمتهم لما تقتضيه المصلحة العامة، ولكن محمد بن أبي بكر لم يمض له شهر واحد في ولايته على مصر حتى أرسل لهم فقال: يا هؤلاء، إما أن تدخلوا في طاعتنا، وإما أن تخرجوا من بلادنا، فبعثوا إليه: إنا لا نفعل، دعنا حتى ننظر إلى ما تصير إليه أمورنا، ولا تعجل بحربنا فأبى عليهم، فامتنعوا منه، وأخذوا حذرهم [3] ، وهنا نلحظ إستعجال محمد بن أبي بكر وعدم رويته، بالإضافة إلى عدم تقديره للأمور بالشكل الذي كان عليه قيس بن سعد بن عبادة، مما أحدث الإضطراب في مصر، وقد ذكر أبو عمر الكندي صاحب كتاب ولاة مصر أن محمدً بن أبي بكر أرسل إلى أهل خربتا بعد أن رفضوا طلبه ببيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبا عمرو بن بديل بن ورقاء الخزاعي إلى دور الخارجة، فهدمها ونهب أموالهم وسجن ذراريهم، فبلغهم ذلك فنصبوا له الحرب وهموا بالنهوض إليه، فلما علم أنه لا قوة له بهم أمسك عنهم، ثم ذكر أن محمدًا صالحهم على أن يسيرهم إلى معاوية، وأن ينصب لهم جسرًا بنقيوس [4] يجوزون عليه ولا يدخلون الفسطاط ففعلوا، ولحقوا بمعاوية [5] ، وقد ذكر الطبري أن محمد بن أبي بكر

(1) . المرجع السابق (5/ 94) .

(2) . البداية والنهاية (7/ 251) .

(3) . تاريخ الطبري (4/ 577) .

(4) . نَقْيُوس: قرية بين الفسطاط والإسكندرية كانت بها وقعة لعمرو بن العاص والروم لما نقضوا، أنظر معجم البلدان

(5) . ولاة مصر (1/ 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت