السري، عن شعيب، عن سيف، عن عبد الله بن سعيد ابن ثابت، عن رجل، عن سعيد بن زيد، قال: ما اجتمع أربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ففازوا على الناس بخير يحوزونه إلا وعلي بن أبي طالب أحدهم، ثم إن زياد بن حنظلة لما رأى تثاقل الناس عن علي إبتدر إليه وقال: من تثاقل عنك فإنا نخف معك ونقاتل دونك وبينما علي يمشي في المدينة إذ سمع زينب إبنة أبي سفيان وهي تقول: ظلامتنا عند مدمم وعند مكحلة، فقال: إنها لتعلم ما هما لها بثأر) [1] .
أقول: هذه الرواية من مرويات سيف بن عمر وهو مردود الرواية كما تبين، كما أنها تحمل في طياتها غلو الشيعة في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وفيها إنتقاص من الصحابة الكرام، إذ أن الخير كله مرهون بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وفيها أن السيدة زينب بنت أبي سفيان رضي الله عنها متجنية على محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر بن أبي طالب، فهي تطلب الثأر منهما مع أنها تعلم أن ثأرها ليس عندهما!!!، بالإضافة إلى أنها إستخدمت التنابز بالألقاب بوصفهما (مدمم ومكحلة) وهذا منهي عنه، والصحابة أبعد الناس عنه، لكونهم خير القرون وأفضل الناس في هذه الأمة بعد نبيها، والظاهر أن مثل هذه الروايات من صنيع الشيعة المبغضين للصحابة الكرام والله تعالى أعلم.
ذُكرت هذه المقولة ضمن رواية طويلة ذكرها الطبري في تاريخه ونقلها كذلك مجموعة من كتاب التاريخ وفيها على لسان عثمان بن عفان رضي الله عنه ( ... فرجعا إلى عثمان بالخبر، فضحك وقال: اللهم سلم هؤلاء، فإنك إن لم تسلمهم شقوا، أما عمار فحمل على عباس بن عتبة بن أبي لهب وعركه، وأما محمد بن أبي بكر فإنه أعجب حتى رأى أن الحقوق لا تلزمه، وأما إبن سهلة فإنه يتعرض للبلاء) ، فيظهر من خلال هذه الرواية حسب قول عثمان أن العُجبَ قد أصاب نفس محمد ين أبي بكر، وذلك مما كان له من مكانة عند الناس لمكانة أبيه الصديق رضي الله عنه وأرضاه، وقد أفضى ذلك إلى تعاليه عن الأحكام والقوانين فهو في حل منها.
أقول: هذه الرواية لا تصح ففي سندها سيف بن عمر وهوضعيف كما تبين سابقًا والله أعلم.
(1) . تاريخ الطبري (4/ 448) .