بن أبي طالب (شخصيته وعصره) [1] ، ولم يكن أحد من المسلمين يريد لهذه المعركة أن تكون،
ولكن المندسين الذين تآمروا على قتل عثمان رضي الله عنه لم يعجبهم الصلح الذي حدث بين علي بن أبي طالب وأتباعه من جهة وبين طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم جميعًا من جهة أخرى، فقد رأوا أن هذه الصلح سيكون السيف المسلط على رقابهم لقتلهم عثمان رضي الله عنه، وهو الذي لم يختلف إثنان من المسلمين على وجوب الأخذ بثأره والقصاص من قتلته، فعمدوا إلى إحداث المناوشات مما تسبب في القتال المرير بين الجيشين وسقوط القتلى من المسلمين، وقد كان محمد بن أبي بكر مع جيش علي الذي خرج من المدينة المنورة إلى البصرة، وقد أرسله علي بن أبي طالب إلى أهل الكوفة مع أخيه من أمه محمد بن جعفر بن أبي طالب وقيل مع محمد بن عون، وذلك عندما وصل علي إلى الربذة [2] لكي يستنفرهم ويدعوهم إلى نصرته [3] ولكنهما لم ينجحا في مهمتهما، إذ أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه والى الكوفة من قبل على، ثبط الناس ونهاهم عن الخروج والقتال في الفتنة وأسمعهم ما سمعه من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من التحذير من الاشتراك في الفتنة , فأرسل على بعد ذلك هاشم بن عتبة بن أبى وقاص، ففشل في مهمته، لتأثير أبى موسى عليهم [4] ، ولقد كانت هذه المهمة من المهمات الأولى التي عهد بها علي بن أبي طالب إلى ربيبه محمد بن أبي بكر الصديق بعد خلافته.
محمد بن أبي بكر قائدًا للرجالة [5] في جيش علي يوم الجمل
لقد شاء الله أن يلتقي علي وأتباعه مع طلحة والزبير ومن خرج معهما بالسيوف وجهًا لوجه، وكل يطلب الحق ويسعى إليه، وقد رتب علي جيشه كما ذكر غير واحد بحيث كان على خيل علي يوم الجمل عمار، وعلى الرجالة محمد بن أبي بكر الصديق، وعلى الميمنة علباء بن الهيثم السدوسي، ويقال: عبد الله بن جعفر، ويقال: الحسن بن علي، وعلى الميسرة الحسين
(1) 1. علي بن أبي طالب شخصيته وعصره للصلابي (1/ 583) .
(2) . الربذة: من قرى المدينة على ثلاثة أيّام قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكّة، وبهذا الموضع قبر أبي ذر الغفاري. أنظر معجم البلدان للحموي (3/ 24) .
(3) . الكامل في التاريخ لإبن الأثير (2/ 584) .
(4) . تاريخ الطبري (4/ 483) بتصرف.
(5) . القوم يعدون في الحرب على أرجلهم، وهم من يطلق عليهم في عصرنا (المشاة) ، أنظر جمهرة اللغة (2/ 668) .