ينسب الشيعة هذا القول إلى علي بن أبي طالب في حق محمد بن أبي بكر الصديق، وفي رواية نقلت عن رجل إسمه سليم بن قيس (فلما قتل محمد بن أبي بكر بمصر ونعي، عزيت به أمير المؤمنين عليه السلام وخلوت به فحدثته بما حدثني به محمد بن أبي بكر وخبرته بما خبرني به عبد الرحمن بن غنم، قال: صدق محمد رحمه الله، أما إنه شهيد حي يرزق) [1] .
قول علي بن أبي طالب (ما أُتي محمد من حرض) [2]
يذكر الشيعة هذا القول عن علي رضي الله عنه في حق محمد بن أبي بكر مدللين على شجاعة محمد وقوته ونباهته، ومعنى قوله (ما أتي محمد من حرض) أي لم يكن ما حدث له بمصر بسبب ضعف في دينه أو عقله أو بدنه ولكنها المقادير، وفي هذا الكلام شهادة من علي بن أبي طالب لمحمد بن أبي بكر بهذه الصفات الحميدة كما يقول الشيعة.
يزعم الشيعة أن عائشة رضي الله عنها كانت في بداية الأمر تبغض أخاها محمد بن أبي بكر لتشيعه وقربه من عدوها اللدود علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأستمر ذلك البغض حتى نهاية معركة الجمل، ولكن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أجبرها بعد ذلك على حبه وذلك بعد أمره أن يصحبها إلى أفضل بيت في البصرة، وأن يتحمل سبابها وشتمها له، وفي ذلك يقول علي الكوراني في كتابه جواهر التاريخ (وكانت عائشة إلى آخر حرب الجمل تبغض أخاها محمدًا رحمه الله لتشيعه، لكن عليًا عليه السلام أجبرها على أن تحبه! فبعد هزيمتها في الحرب أمره أن يأخذها إلى أحسن بيت في البصرة، ويتحمل سبها وشتمها وهمزها ولمزها، ويخدمها ويوسع عليها، ولا يمنعها إذا أرادت تجميع الفارين والجرحى من أصحابها! ثم أمره أن يرافقها ويوصلها المدينة، وكانت لها قصص طريفة مع محمد رحمه الله وقد إستطاع أن يستوعب توترها، ويهدئ من غلوائها! فوجدت عائشة فيه أخًا وفيًا خدومًا يتحمل منها، رغم أنه يوالي عدوها ويتبرأ منها ومن خطها العقائدي والسياسي!) [3] .
(1) . كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد بن باقر الأنصاري الزنجاني ص (251) .
(2) . تاريخ اليعقوبي (2/ 194) .
(3) . جواهر التاريخ لعلي الكوراني (2/ 315) .