ما ولاك [1] ، وقد رد محمد بن أبي بكر على كتاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه جاء فيه (بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله علي أمير المؤمنين من محمد بن أبي بكر، سلام عليك، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله غيره، أما بعد، فإني قد انتهى إلي كتاب أمير المؤمنين، ففهمته وعرفت ما فيه، وليس أحد من الناس بأرضى مني برأي أمير المؤمنين، ولا أجهد على عدوه، ولا أرأف بوليه مني، وقد خرجت فعسكرت، وآمنت الناس إلا من نصب لنا حربًا، وأظهر لنا خلافًا، وأنا متبع أمر أمير المؤمنين وحافظه، وملتجئ إليه، وقائم به، والله المستعان على كل حال، والسلام عليك) [2] .
وهنا يلحظ القارئ من خلال النظر في الكتب المتبادلة بين علي ومحمد حب كل منهما للآخر وإحترامه له، فهذا علي يحاول من خلال كلماته لمحمد أن يزيل ما علق في نفسه من ضيق حصل له بسبب عزله عن ولاية مصر، فقد أشار علي إلى ذلك بقوله (وإني لم أفعل ذلك استبطاءً لك في الجهاد ولا ازديادًا مني لك في الجد) ، حيث أبان له أن عزله ما كان لتقصير منه ولا لضعف فيه، ولا طلبًا في إرهاقه وإضعافه، كما وبين له بصورة غير مباشرة حتى لا يجرح مشاعره الأسباب التي دفعته إلى عزله، ومنها ما أشار إليه بقوله (ولو نزعت ما تحت يدك لوليتك ما هو أيسر عليك مؤونةً منه وأعجب إليك ولايةً) ، ومعنا ذلك أن عزله عن مصر لا يعني الإستغناء عنه، وإنما هو لصالحه وصالح العامة، وذلك بأن يوليه ولاية أيسر على نفسه من مصر، فمصر عليه ثقيلة كثيرة الأعباء، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل دلالة واضحة على حب علي لمحمد بن أبي بكر والحرص على مشاعره دون أن يؤثر ذلك على مصلحة الإسلام العظيم، وفي رد محمد على علي نلمس الطاعة والإلتزام من جانب محمد بما يمليه عليه خليفة المسلمين، والثقة التامة بقراره، وقد دافع محمد عن سياسته تجاه الأحداث التي جرت في مصر بصورة مقتضبة دون الإسهاب في الشرح والتفصيل.
إنتهت معركة صفين بين علي وأهل العراق ومن شايعه من جهة وبين معاوية وأهل الشام ومن رأى رأيهم من جهة أخرى فيما عرف في التاريخ الإسلامي بقضية التحكيم، ونتيجة لقضية التحكيم خرج على علي بن أبي طالب من عرفوا بالخوارج، وقد خاض معهم علي الحروب وقاتلهم قتالًا شديدًا خاصة في معركة النهروان مما أضعف جيشه وأفقده الكثير من صفوة قادته وجيشه، وبهذه النتيجة قوي أمر معاوية رضي الله عنه بالشام، ورأى معاوية ومن معه
(1) . تاريخ الطبري (5/ 97) ، والكامل في التاريخ (2/ 706) .
(2) . تاريخ الطبري (5/ 97) .