أرسل إليهم الحارث بن جمهان الجعفي إلى أهل خربتا وفيها يزيد بن الحارث من بني كنانة، فقاتلهم، فقتلوه ثم بعث إليهم رجلا من كلب يدعى إبن مضاهم، فقتلوه [1] .
والذي يظهر لي أن كلام الكندي صاحب كتاب ولاة مصر إن صح عن إرسال محمد بن أبي بكر لأبي عمرو بن ورقاء الخزاعي، فإن هذا الإرسال كان في بداية مجيء محمد بن أبي بكر إلى مصر واليًا، بعد رفضهم مبايعة علي قبل أخذه بالثأر من قتلة عثمان رضي الله عنه، وأما كلام الطبري عن إرسال الحارث بن جمهان وإبن مضاهم الكلبي فواضح من كلامه أنه كان بعد وقعة صفين، وبعد أن قوية شوكة معاوية رضي الله عنه في بلاد الشام ورغبته قي ضم مصر، وقيل إن محمد بن أبي بكر صالح أهل خربتا فقد ذكر الكندي صاحب ولاة مصر ذلك قي رواية (عن الحسن بن محمد المديني، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث، عن عبد الكريم بن الحارث، قال: فصالحهم محمد على أن يسيرهم إلى معاوية، وأن ينصب لهم جسرًا بنقيوس يجوزون عليه ولا يدخلوا الفسطاط، ففعلوا ولحقوا بمعاوية [2] ، وكذلك ذكر الكندي بسند آخر(عن محمد بن موسى الحضرمي، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن عميرة، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: فبعث إلى ابن حديج حجر بن عدي الكندي بأمانة، وبعث محمد بن أبي بكر قيس بن سلامة التجيبي من بني فهم بن أداة، فصنع لهم جسرا بنقيوس، فجاز منه ابن حديج وأصحابه، فلحقوا بمعاوية) [3] .
ذكر غير واحد من أهل التاريخ أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عزل محمد بن أبي بكر عن ولاية مصر وولَّى عليها بدلًا منه الأشتر النخعي، وذلك بعدما فسدت مصر على محمد بن أبي بكر بسبب سياسته فيها، خاصة ما كان منه تجاه أهل خربتا ومن شايعهم، فعزم علي بن أبي طالب على عزله كما ذكر إبن الأثير في الكامل فقال: (فسدت مصر على محمد بن أبي بكر، فبلغ ذلك عليًا فقال: ما لمصر إلا أحد الرجلين، صاحبنا الذي عزلنا يعني قيسًا أو الأشتر، وكان الأشتر قد عاد بعد صفين إلى عمله بالجزيرة، وقال علي لقيس: أقم عندي على شرطتي حتى تنقضي الحكومة، ثم تسير إلى أذربيجان، فلما بلغ عليًا أمر مصر كتب إلى الأشتر وهو بنصيبين يستدعيه، فحضر عنده، فأخبره خبر أهل مصر وقال: ليس لها غيرك فاخرج إليها، فإني لو لم أوصك اكتفيت برأيك، واستعن بالله، واخلط الشدة باللين، وارفق ما
(1) . تاريخ الطبري (4/ 577) .
(2) . ولاة مصر (1/ 24) .
(3) . ولاة مصر (1/ 24) .