فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 107

الرواية الأولى والتي ذكرها الطبري في تاريخه في سندها سيف بن عمر فهي ضعيفة مردودة، فضلًا أنها تتعارض مع ما ورد أن عائشة كانت تحب أخاها محمد بن أبي بكر الصديق، وقد ورد أنها حزنت عليه حزنًا شديدًا عندما ورد إليها خبر مقتله في مصر كما سأبين لاحقًا إن شاء الله تعالى، أما الرواية الثانية فقد رويت بلا سند يذكر فلا تقبل، أما الرواية الثالثة فهي من روايات الواقدي، فهي ضعيفة كما بين علماء الحديث في رواياته، وترد هذه الرواية أيضًا بما سيأتي ذكره من أن عائشة رضي الله عنها كانت تكن المحبة لمحمد بن أبي بكر الصديق، والرواية هنا تذكر أن السيدة عائشة وصفته بالمذمم مما يتعارض مع محبتها له، والرواية الرابعة والتي رواها كل من الطبري وإبن الأثير فهي من مرويات لوط بن يحيى (أبو مخنف) قال عنه الذهبي: إخباري تالف، لا يوثق به، وتركه أبو حاتم وغيره، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال مرة: ليس بشئ، وقال ابن عدي: شيعي محترق، صاحب أخبارهم [1] ، فخبره مردود ضعيف لا يؤبه به، أما الرواية الخامسة فقد ذكرها شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله تعالى وهي بلا سند فهي غير مقبولة، فضلًا أن خبر إحراق محمد بن أبي بكر بالنار في مصر بحاجة إلى إثبات والله تعالى أعلم.

ذكر الطبري رواية في تاريخه نقلها عن سيف بن عمر وفيها يظهر محمد بن أبي بكر الصديق يشتم عثمان رضي الله عنه بعد أن كلفته عائشة رضي الله عنها بإحضار عبد الله بن الزبير من بيت رجل من رجال الأزد بعد إنتهاء معركة الجمل (وأوى عبد الله بن الزبير إلى دار رجل من الأزد يدعى وزيرًا وقال: إئت أم المؤمنين فأعلمها بمكاني وإياك أن يطلع على هذا محمد بن أبي بكر، فأتى عائشة رضي الله عنها فأخبرها فقالت: علي بمحمد فقال: يا أم المؤمنين إنه قد نهاني أن يعلم به محمد فأرسلت إليه فقالت: إذهب مع هذا الرجل حتى تجيئني بإبن أختك فانطلق معه فدخل بالأزدي على إبن الزبير قال جئتك والله بما كرهت وأبت أم المؤمنين إلا ذلك فخرج عبد الله ومحمد وهما يتشاتمان فذكر محمد عثمان فشتمه وشتم عبد الله محمدًا حتى إنتهى إلى عائشة في دار عبد الله ابن خلف ... ) [2] ، والذي يظهر أن هذه الرواية لا تصح فهي من مرويات سيف بن عمر كما بين العلماء والله أعلم.

(1) . أنظر ميزان الإعتدال للذهبي (3/ 419) ، وتاريخ الإسلام للذهبي (4/ 189) .

(2) . تاريخ الطبري (4/ 537) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت