فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 107

) [1] ولا شك أن هذه الرواية التي ذكرها الطبري وغيره من أهل العلم لا تصح، فالواقدي لا يعتمد على رواياته، فقد ضعفه غير واحد من المعتمدين من أهل العلم في مجال الرواية، فضلًا على أن هذه الرواية لم تبين لنا إذا كانت عودة محمد بن أبي بكر الصديق إلى المدينة بصحبة الخارجين على عثمان من المصرين سنة خمس وثلاثين للهجرة [2] ، أم أنه عاد وحيدأ إلى المدينة، وبين أيدينا رواية أخرى طويلة فيها تفاصيل كثيرة عن قدوم الخارجين على عثمان رضي الله عنه إلى المدينة وهي مروية عن أبي سعيد وهو مولى أبي أسيد الأنصاري وفيها أنه قال (سمع عثمان أن وفد أهل مصر قد أقبلوا فاستقبلهم، فقالوا: ادع بالمصحف، فدعا به، فقالوا: افتح السابعة - وكانوا يسمون سورة يونس السابعة قالوا: قد أحل الله دمك، ونقضت العهد والميثاق. وحصروه في القصر رضي الله عنه) [3] وفي هذه الرواية ذكر لقدوم أهل مصر إلى المدينة وليس فيها أن محمد بن أبي بكر قدم معهم لحصار عثمان رضي الله عنه، وقد وجدت خبرًا يفيد أن محمد بن أبي بكر قدم مع المصريين في الوفد الذي جاء إلى المدينة عام 35هـ، وكان على أثر قدوم هذا الوفد وغيره من الوفود الأخرى أن تم حصار عثمان رضي الله عنه وقتله في نهاية المطاف حسب ما رتب له أهل الفتنة، وقد ذكر هذا الخبر صاحب كتاب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة [4] ، ولم أجد لهذا الخبر ذكرًا فيما إطلعت عليه من كتب التاريخ الأخرى، ولم يدعم بسند صحيح يفيد صحة الخبر، والله تعالى أعلى وأعلم.

ورد في بعض كتب التاريخ روايات مفادها أن أهل الفتنة في مصر (الخارجين على عثمان) كانوا يطمعون في مساعدة ثلاثة نفر من أهل المدينة لكي يتم لهم ما أرادوا من خلع عثمان أو الخلاص منه، وهؤلاء النفر هم عمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة، وقد ورد ذلك في تاريخ الطبري ضمن رواية طويلة عن حصار عثمان وما جرى خلالها من أحداث، وهذه الرواية رواها الطبري عن السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وأبي حارثة وأبي عثمان وفيها (وكان المصريون لا يطمعون في أحد من أهل المدينة أن

(1) . تاريخ الطبري (4/ 357) .

(2) . تاريخ خليفة بن خياط (1/ 174) .

(3) . قال عنه الألباني ضعيف: لجهالة أبي سعيد. أنظر التعليقات الحسان على صحيح إبن حبان للألباني (10/ 58) .

(4) . النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، يوسف بن تغري (1/ 81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت