فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 107

بْن أَبِي بَكْر) [1] ، وهذه الرواية لا تصح ففي سندها رشدين: وهو رشدين بن سعد المهري المصري، قال عنه ابو زرعة: ضعيف الحديث، وقال أبوحاتم: منكر الحديث، وفيه غفلة ويحدث بالمناكير عن الثقات [2] ، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال عمرو بن علي والدارقطني: ضعيف، وقال النسائي متروك الحديث، وضعفه أحمد وقال في رواية هو رجل صالح ولكنه لا يبالي عن من روى [3] ، وهذا كله فضلًا عن نكارة متنها وغرابته عن أفعال الصحابة وأخلاقهم السامية الكريمة، فكيف تقبّل زوجة الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه قدم رجل غريب عنها؟ وهل كان الصحابة أهل ثأر وحمية بعيدين عن الحق؟.

قول نائلة زوجة عثمان لمحمد بن أبي بكر(لعنة الله عليك من إبن للعشيرة).

ذكر هذا الخبر محمد بن أحمد بن تميم التميمي المغربي الإفريقي المعروف بأبي العرب في كتابه المحن فقال: (قال زياد قال ابن إسحاق حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي قال لما قتل عثمان سجي بثوبه واجتمع الناس إليه قعد محمد بن أبي بكر على بابه ومعه شيء كأنه ينكث في الأرض به ونائلة بنت الفرافصة امرأة عثمان جالسة في البيت تلعنه وتقول عليك لعنة الله من إبن للعشيرة جمعت إلى أمير المؤمنين أوباش العرب وكلاب الناس حتى قتلوه عليك لعنة الله فلما أكثرت عليه قال وعليك لعنة الله والله ما أنا إلا في شأنك أيقع عليك السهم أم لا قالت قبحك) [4] ، والظاهر أن هذه الرواية لا تصح فمحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي لم يعاصر تلك الأحداث، ولم يصرح بالسماع من آخرين عاصروها أو عاصروا من عاصروها فهي بذلك رواية منقطعة والله تعالى أعلم.

قول زينب بنت أبي سفيان [5] (ظلامتنا عند مدمم وعند مكحلة)

ذكر الطبري في تاريخه رواية يذكر فيها قول زينب بنت أبي سفيان ومفاده أن ثأر عثمان بن عفان رضي الله عنه سيكون من رجلين، هما محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر بن أبي طالب، والذين كانا من أكثر المتحمسين للخروج على عثمان رضي الله عنه، وأفاد في نهاية الرواية أنها تعلم أن ثأرها ليس عندهما، وهذه الرواية كما جاءت في تاريخ الطبري (كتب إليَّ

(1) . ولاة مصر (1/ 26) .

(2) . تهذيب الكمال (9/ 149) .

(3) . الضعفاء والمتروكون لإبن الجوزي (1/ 284) .

(4) . المحن لأبي العرب (1/ 80) .

(5) . هي الصحابية الجليلة زينب بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموية، أخت أم المؤمنين أم حبيبة، كانت زوج عروة بن مسعود الثقفي، أنظر الإصابة (8/ 159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت