فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 107

عند حديث الطبري عن ولاية محمد بن أبي بكر على مصر ذكر أنه قد جرت بينه وبين معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص رضي الله عنهما مكاتبات أخرى غير هذه التي ذكرت، وقد أشار الطبري إلى أنه قد عمد إلى عدم ذكر تلك المكاتبات لما كان فيها من مقالات لا يحتمل سماعها من قبل العامة، ولم يفصح الطبري إذا كانت تلك المكاتبات قد جرت في نفس وقت المكاتبات التي ذكرت سابقًا بين الطرفين والتي حدثت بعد معركة صفين بعد أن إستتب الأمر لمعاوية بالشام وقرر ضم مصر، أم أنها كانت في بداية ولاية محمد بن أبي بكر على مصر، وكذا لم يفصح الطبري عن فحوى تلك الرسائل وما جاء فيها.

والذي يظهر للقارئ من خلال إيحاء الطبري لسبب تركه لذكر تلك المراسلات أن فيها من الفظائع ما هو أشد مما ذكر في المراسلات التي أوردناها سابقًا، والتي لا يخفى على أحد أنها من صنيع الرافضة، ولذلك وجدنا كتب أهل السنة خالية منها لعلمهم بسقوطها سندًا ومتنًا، ولذلك خطى على منوال الطبري في تركه لتلك المكاتبات إبن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ، حيث ذكر نفس السبب الذي دعى الطبري إلى ترك تلك المراسلات، فقال: (وقد قيل: إنه جرى بين محمد ومعاوية مكاتبات كرهت ذكرها، فإنها مما لا يحتمل سماعها العامة) [1] ، أما إين كثير في كتابه البداية والنهاية فقد ذكر أن محمد بن أبي بكر رد على رسائل معاوية وعمر بن العاص دون أن يورد ما جاء في رده عليهم، واكتفى بقوله أنه رد عليهم بكلام فيه غلظة [2] .

بما أن الحديث يدور عن الفتنة بين الصحابة الكرام، وما رافق ذلك من تزوير للحقائق وقلب للمواقف، فإن القارئ سيجد كتب الرافضة تفيض بمثل هذه الحقائق المزورة والمواقف المقلوبة والأحداث المختلقة المفتراة، فهم يلهثون وراء مثل هذه الأكاذيب والإفتراءات لدعم أفكارهم ومعتقداتهم في الصحابة الكرام، وسأكتفي هنا بذكر كتابين من الكتب التي حوت تلك الرسائل التي نوه الطبري إلى أنه لم ينقلها لما فيها من الأغاليط والتشويش على القارئ، وهذان الكتابان هما مروج الذهب للمسعودي، وشرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي، وقد بين العلماء حالة الرجلين في أكثر من موضع من كتب السير والتراجم، فأما المسعودي فكتبه خاصة (تاريخ المسعودي) أي مروج الذهب مليئة بمبادئ الرفض والتشيع، وقد بين شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله في رده على الرافضي أن كتاب مروج الذهب، فيه الكثير من

(1) . الكامل في التاريخ (2/ 626) .

(2) .البداية والنهاية (7/ 314) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت