الروايات المكذوبة التي يجب الحذر منها، وعدم الثقة بالنقل منه دون تمحيص ومعرفة صحة ذلك من عدمه، قال شيخ الإسلام في منهاج السنة: والحكاية التي ذكرها -أي الرافضي- عن المسعودي منقطعة الإسناد وفي تاريخ المسعودي من الأكاذيب ما لا يحصيه إلا الله تعالى فكيف يوثق بحكاية منقطعة الإسناد في كتاب قد عرف بكثرة الكذب؟ [1] ، ودلائل تشيع المسعودي كثيرة في كتابه المذكور، ولذا قال عنه الحافظ إبن حجر رحمه الله في لسان الميزان: وكتبه طافحة بأنه كان شيعيًا معتزليًا [2] ، وقال إسماعيل باشا البغدادي في كتابه هدية العارفين: المسعودي: علي بن الحسين بن علي الهذلي البغدادي أبو الحسن المسعودي المؤرخ نزيل مصر الأديب كان يتشيع توفي بمصر سنة 346هـ، وله من الكتب إثبات الوصية [3] ، وقد نسبه إلى التشيع كثير من رجال الشيعة أصحاب المؤلفات المعتد بها في مذهب الشيعة، فيجب الحذر والتثبت عند القراءة أو النقل منه لا سيما فيما يتعلق بالفتن التي دارت في عصر الصحابة رضي الله عنهم، وقد ذكر صاحب كتاب أثر التشيع على الروايات التاريخية في القرن الأول الهجري بأن المسعودي في كتابه مروج الذهب قد أولى الأحداث المتعلقة بعلي بن أبي طالب اهتمامًا كبيرًا أكثر من اهتمامه بحياة الرسول صلى الله عليه وسلم في الكتاب المذكور، وركز إهتمامه بالبيت العلوي وتتبع أخبارهم بشكل واضح في كتابه مروج الذهب أكثر من أي شيء آخر [4] ، وأما الرجل الآخر فهو إبن أبي الحديد المعتزلي صاحب كتاب شرح نهج البلاغة المنسوب لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن محمد ابن أبي الحديد عز الدين أبو حامد المدائني المعتزلي [5] ، ويكفيك ما قال عنه الزركلي في ترجمته [6] : وكان حظيًا عند إبن العلقمي [7] وزير الخليفة العباسي المستعصم بالله آخر الخلفاء العباسيين في العراق!!!.
(1) . منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية (4/ 84) .
(2) . لسان الميزان (4/ 225) .
(3) . هدية العارفين، إسماعيل باشا البغدادي (1/ 679) .
(4) . أثر التشيع على الروايات التاريخية في القرن الأول الهجري، عبد العزيز محمد نور ولي ص (248) .
(5) . الوافي بالوفيات، صلاح الصفدي (18/ 46) .
(6) . الأعلام للزركلي (1/ 145) .
(7) . هو الوزير ابن العلقمي الرافضي محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن أبي طالب، وزير المستعصم البغدادي، وخدمه في زمان المستنصر أستاذ دار الخلافة مدة طويلة، ثم صار وزير المستعصم، وزير سوء على نفسه وعلى الخليفة وعلى المسلمين، وكان رافضيا خبيثا رديء الطوية على الإسلام وأهله، وقد حصل له من التعظيم والوجاهة في أيام المستعصم ما لم يحصل لغيره من الوزراء، ثم مالأ على الإسلام وأهله الكفار هولاكو خان، حتى فعل ما فعل بالإسلام وأهله مما تقدم ذكره، ثم حصل له بعد ذلك من الإهانة والذل على أيدي التتار الذين مالأهم وزال عنه ستر الله، وذاق الخزي في الحياة الدنيا، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى، وقد رأته امرأة وهو في الذل والهوان وهو راكب في أيام التتار برذونا وهو مرسم عليه، وسائق يسوق به ويضرب فرسه، فوقفت إلى جانبه وقالت له: يا ابن العلقمي هكذا كان بنو العباس يعاملونك؟ فوقعت كلمتها في قلبه وانقطع في داره إلى أن مات كمدًا وغبينة وضيقًا، وقلة وذلة، في مستهل جمادى الآخرة من هذه السنة، وله من العمر ثلاث وستون سنة، ودفن في قبور الروافض، وقد سمع بأذنيه، ورأى بعينيه من الإهانة من التتار والمسلمين ما لا يحد ولا يوصف. أنظر البداية والنهاية (13/ 212) .