فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 107

حقكم؟ فوالله لئن جاء الموت، وليأتيني، ليفرقن بيني وبينكم، وأنا لصحبتكم قال، وبكم غير كثير، لله أنتم! أما دين يجمعكم، ولا محمية تحميكم إذا أنتم سمعتم بعدوكم ينتقص بلادكم، ويشن الغارة عليكم؟ أوليس عجيبا أن معاوية (يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه على غير عطاء ولا معونة) في السنة المرة والمرتين والثلاث إلى أي وجه شاء، وأنا أدعوكم وأنتم أولو النهى، وبقية الناس على العطاء والمعونة، فتتفرقون عني تعصونني وتختلفون علي! فقام كعب بن مالك الأرحبي وقال: يا أمير المؤمنين أندب الناس، لهذا اليوم كنت أدخر نفسي، ثم قال: أيها الناس اتقوا الله وأجيبوا إمامكم وانصروا دعوته وقاتلوا عدوه، وأنا أسير إليه. فخرج معه ألفان، فقال له: سر، فوالله ما أظنك تدركهم حتى ينقضي أمرهم) [1] ، وعند هذا الموقف المتخاذل إزداد موقف محمد بن أبي بكر ضعفًا على ضعف، وفي المقابل إزدادت قوة الشاميين وحظوظهم في السيطرة على مصر ونزع يد محمد بن أبي بكر عنها والإنتقام من بعض قتلة عثمان رضي الله عنه الذين كانوا فيها.

يوم المسناة[2]

خرج محمد بن أبي بكر بعد أن ندب الناس للقتال ضد جيش عمرو بن العاص الذي نزل تخوم مصر، وقد ذكر الطبري أنه خرج في ألفي رجل، وخرج معه كنانة بن بشر الذي إنتدبه محمد بأمر علي بن أبي طالب رضي الله عنه في نحو ألفي رجل آخرين، فكانوا جميعًا أربعة آلاف مقاتل [3] ، بينما تشير الروايات إلى أن جيش عمرو بن العاص كانوا نحو ستة عشر ألف رجل، ستة حضروا مع عمرو بن العاص من الشام ومن حولها، وعشرة من شيعة معاوية وأنصاره وأهل خربتا داخل مصر، وقد نقل عن الواقدي أن عمرو بن العاص قدم في أربعة آلاف مقاتل وليس ستة آلاف كما ذكر [4] ، وقد ذكر الكندي أن عمرو بن العاص قدم إلى مصر ومعه أهل دمشق، عليهم يزيد بن أسد البجلي، وعلى أهل فلسطين رجل من خثعم، ومعاوية بن حديج على الخارجة، وأبو الأعور السلمي على أهل الأردن، فساروا حتى قدموا مصر،

(1) . الكامل في التاريخ (2/ 710) .

(2) . يطلق يوم المسناة على اليوم الذي جرت فيه المعركة بين جيش عمرو بن العاص وجيش محمد بن أبي بكر في مصر وانتهى بإنتصار عمرو بن العاص وقتل محمد بن أبي بكر، وكان ذلك في صفر من عام 38 هـ، والمُسَنّاة كَانَت تُبنى فِي عُرض الْوَادي ليحبس المَاء حَتَّى يفِيض على ما حولها من الأرض، ويرجح أنها إسم للمكان الذي جرت فيه المعركة. أنظر ولاة مصر للكندي ص (14) ، وفتوح مصر والمغرب لعبد الرحمن المصري ت (257هـ) (1/ 149) ، و جمهرة اللغة لأبي بكر الأزدي (2/ 1022) .

(3) . أنظر تاريخ الطبري (5/ 103) .

(4) . أنظر البداية والنهاية (7/ 313)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت