استمتع الذين من قبلهم بخلاقهم، فلا يهلك إرعادهما وإبراقهما، وأجبهما إن كنت لم تجبهما بما هما أهله، فإنك تجد مقالًا ما شئت، والسلام) [1] .
أقول: لا تَقِلُّ هذه الرسائل في متونها نكارةً عن سابقتها، بل هي أشد نكارةً وقربًا من أنفاس الرافضة المجرمين، وأبو مخنف لسان الرافضة الذي لاك [2] بلا ورع ولا تقوى أعراض الصحابة الكرام حتى بلغ فيهم كل مبلغ، وحاول بكل ما أوتي من خبث ومكارة وقلة إيمان التفريق بين الصحابة من خلال تشويه أحداث الفتنة التي جرت بينهم، وحاول هنا من خلال إختلاق هذه الرسائل بهذه الألفاظ والتراكيب بين الصحابة أن يدعم قول الرافضة بأن جل الصحابة قد إرتدوا عن الإسلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتآمروا على آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم عمومًا، وعلى علي رضي الله عنه وذريته بشكل خاص، وهنا يذكر الرافضي على لسان علي وصف معاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهما بالفجرة، وأنهما قد إجتمعا على حب المعصية، والسعي للمصلحة الشخصية من خلال الرشوة، فضلًا عن تشبيههما بالكفرة الذين سبقوهم، وأي أوصاف هذه التي إدعى هذا الخبيث الرافضي والتي وصف علي بها رجلين من كبار الصحابة!!! وكيف يصف علي أبا سفيان بالفجور! وهو صحابي قد فقئت عينه وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حصار الطائف، وقيل فقئت عينه الثانية في معركة اليرموك [3] ، وقد توفي [4] رضي الله عنه ولم يشهد فتنة عثمان من قريب ولا بعيد، فأين تحصَّل له هذا الفجور! ألا إن في هذه الرواية من المناكير ما لا تتحمله الجبال الرواسي، فحري بكل مسلم أن يردها ولا يلتفت إليها.
بعد أن جاء رد علي على رسالة محمد بن أبي بكر بشأن قدوم جيش عمرو بن العاص مدفوعًا من معاوية نحو مصر، كتب محمد بن أبي بكر رده على رسالة كل من معاوية وعمرو بن العاص، فقد ذكر الطبري في تاريخه هذه الرسائل من رواية أبي مختف الرافضي، وقد جاء في رسالته إلى معاوية (أما بعد، فقد أتاني كتابك تذكرني من أمر عثمان أمرًا لا أعتذر إليك
(1) . تاريخ الطبري (5/ 101) .
(2) . اللَّوْكُ: أهْوَنُ المَضْغِ، أو مَضْغُ صُلْبٍ، أو عَلْكُ الشيءِ، وقد لاكَ الفرسُ اللِجامَ. وهو يَلوكُ أعْراضَهُم: يَقَعُ فيهم، أنظر القاموس المحيط (1/ 952) .
(3) . معرفة الصحابة لأبي نعيم (3/ 1509) .
(4) . توفي في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين. وقيل: ثلاث وثلاثين. وقيل: إحدى وثلاثين. وقيل: أربع وثلاثين. وصلى عليه عثمان. وقيل: صلى عليه ابنه معاوية، وكان عمره ثمانيا وثمانين سنة. وقيل: ثلاث وتسعون سنة. وقيل غير ذلك. أنظر أسد الغابة (5/ 149) .