ارتد وكفر بالقرآن العظيم وأباح رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه، وأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم أقواما واستعملهم عثمان، ونزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعمل سعيد بن العاص وعبد الله بن عامر، فبلغ ذلك عبد الله بن سعد فقال: لا تركبا معنا، فركبا في مركب ما فيه أحد من المسلمين، ولقوا العدو فكانا أنكل المسلمين قتالا، فقيل لهما في ذلك فقالا: كيف نقاتل مع رجل لا ينبغي لنا أن نحكمه؟ فأرسل إليهما عبد الله بن سعد فنهاهما أشد النهي وقال: والله لولا لا أدري ما يوافق أمير المؤمنين لعاقبتكما وحسبتكما) [1] .
أقول: ولا ينبغي التعويل على مثل هذه الروايات بهذه الأسانيد في حق محمد بن أبي بكر أو غيره، والتي يرويها الواقدي الذي تكلم فيه علماء الجرح والتعديل بما يكفي لرد رواياته والله تعالى أعلم، وقد أشرت إلى بعض أقوال أهل العلم بخصوص الواقدي في صفحات هذا البحث فليراجع،
ومن هنا يظهر للقارئ أن محمد بن أبي بكر كان في مصر تحت قيادة عبد الله بن سعد بن أبي السرح وشهد معه معارك النوبة (31) هـ، وشهد معه معركة ذي الصواري (34) هـ، والتي كانت بين المسلمين والروم وأنتصر فيها المسلمون إنتصارًا عظيمًا، وفي تلك الفترة كان قد إزداد نشاط عبد الله بن سبأ [2] في مصر، ويرى الدكتور سليمان بن فهد العودة أن ظهور عبد الله بن سبأ في مصر كان عام (34) هـ، وكان ذلك بعد خروجه من الكوفة ومن ثم إلى البصرة ومن ثم إلى مصر [3] ، وقد وجد في مصر آذانًا صاغية لما يروجه عن عثمان بن عفان رضي الله من إتهامات مغرضة ومنها ما أشرت إليه من تولية عبد الله بن سعد بن أبي السرح رضي الله عنه مصر مع كونه قد إرتد عن الإسلام سابقًا، وهي التهمة التي وجهت من قبل بعض كتاب التاريخ لمحمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة أنهما وجهاها إلى عثمان رضي الله عنه في مصر وألبى الناس عليه من أجلها.
(1) . تاريخ الطبري (4/ 292) ، والبداية والنهاية (7/ 175) .
(2) . عبد الله بن سبإ: رأس الطائفة السبئية، وكانت تقول بألوهية علي، أصله من اليمن، قيل: كان يهوديا وأظهر الإسلام، رحل إلى الحجاز فالبصرة فالكوفة، ودخل دمشق في أيام عثمان بن عفان، فأخرجه أهلها، فانصرف إلى مصر، وجهر ببدعته، ومن مذهبه رجعة النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول: العجب ممن يزعم أن عيسى يرجع، ويكذّب برجوع محمد! وكان يقال له"ابن السوداء"لسواد أمه، وقال ابن حجر العسقلاني"ابن سبإ، من غلاة الزنادقة، أحسب أن عليا حرقة بالنار. أنظر الأعلام للزركلي (4/ 88) ، بتصرف."
(3) . عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام، د سليمان بن فهد العودة ص (52) .