الحصار هو داره الكبرى التي كان يسكنها في المدينة النبوية، ويسميها الرواة أحيانًا بالقصر، وتقع شرق المسجد النبوي مقابل باب عثمان رضي الله عنه [1] .
أما بالنسبة لمشاركة محمد بن أبي بكر الصديق في حصار عثمان رضي الله عنه فقد تضافرت الروايات المتعددة في إثبات موقف محمد بن أبي بكر الصديق مع المعارضين لعثمان رضي الله عنه وأنه دخل على عثمان الدار يوم مقتله ولكنه لم يشارك في قتله [2] ، وهذا الدخول كان بعد حصار عثمان في الدار مدة من الزمن والتي اختلف في مقدارها كما بينت سابقًا، وقد كان هذا الحصار بعد حادثة الكتاب المزور على لسان عثمان رضي الله عنه، والذي دبر ممن لم يرتض رجوع المعارضين بعد محاججة عثمان لهم وإقناعهم بالحق، وقد إنطوت هذه الحيلة الخبيثة على جل المعارضين فعادوا وحصروا عثمان رضي الله في بيته حتى إنتهى الأمر بقتله، ومن بين المحاصرين له كان محمد بن أبي بكر الصديق وقد أشار إلى ذلك الذهبي في كتابه تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام بقوله عن محمد بن أبي بكر (وكان أحد الرؤوس الذين ساروا إلى حصر عثمان) [3] ، وقد أورد الطبري في تاريخه رواية فيها الإشارة إلى أن محمد بن أبي بكر كان ممن لهم دور في حصار عثمان رضي الله عنه في داره، (قال الطبري: قال محمد: وحدثني إبراهيم بن سالم عن أبيه عن بُسر ابن سعيد، قال: وحدثني عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، قال: دخلت على عثمان رضي الله عنه فتحدثت عنده ساعة، فقال: يا ابن عياش، تعال، فأخذ بيدي، فأسمعني كلام من على باب عثمان، فسمعنا كلامًا، منهم من يقول: ما تنتظرون به؟ ومنهم من يقول: أنظروا عسى أن يراجع ثم رجع عثمان. قال ابن عياش: فأردت أن أخرج، فمنعوني حتى مرَّ بي محمد بن أبي بكر، فقال: خلوه، فخلوني) [4] .
أقول وهذه الرواية معلولة بسندها لوجود الواقدي فيها، وهذا ما أشار إليه صاحب كتاب فتنة مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه الشيخ محمد بن عبد الله الصبحي بقوله: (وهذا الإسناد ليس فيه ما يعله غير الواقدي) [5] .
أقول: لا يكاد أحد من كتاب التاريخ المعتمدين ينكر أن محمد بن أبي بكر الصديق ممن حاصروا عثمان بن عفان في بيته فدوره في ذلك ثابت ومعروف.
(1) . فتنة مقتل عثمان بن عفان، محمد الصبحي (1/ 165) .
(2) . عصر الخلافة الراشدة، أكرم العمري (1/ 429) .
(3) . تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام للذهبي (3/ 600) .
(4) . تاريخ الطبري (4/ 378) ، الرواية هنا ذكرتها مختصرة.
(5) . فتنة مقتل عثمان بن عفان، محمد الصبحي (2/ 792) .