القارئ أنها من صنيع الرافضة الكارهين لمعاوية وعمرو بن العاص ومعاوية بن حديج رضي الله عنهم جميعًا، والمراد من مثل هذه الروايات عندهم تقرير الكراهية بين الصحابة وإلصاق تهمة القتل لبعضهم البعض، وبالتالي الحط من منزلة الصحابة وهدم كل ما نقل عنهم لتحقيق مآربهم الخاصة في نشر معتقداتهم الفاسدة الهدامة للدين الحنيف، وقد جاء في رواية أخرى عندهم أن عائشة ما عثرت قط إلا قالت: تعس معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ومعاوية بن حديج [1] ، وفي هذه الرويات إتهام صريح لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه على أنه المسؤول الأول عن قتل محمد بن أبي بكر الصديق كونه كان مسؤولًا عن عمرو بن العاص ومعاوية بن حديج.
وعند هذه النقطة أنهي حديثي عن حال محمد بن أبي بكر الصديق عند الشيعة، وما كان حديثي عن حاله عند الشيعة ونظرتهم إليه إلا من أجل تسليط الضوء على الجانب الآخر من حياته والذي يظهر من خلاله الغلو من قبل الشيعة في شأنه وأحواله كما هو الحال عندهم مع كل من عدُّوه متشيعًا لآل البيت حسب معتقدهم الفاسد، وفي الحديث عن حال محمد بن أبي بكر عند الشيعة كشف لحقدهم الدفين على الكثير من الصحابة الكرام، والذين حاولوا من خلال حديثهم عن محمد بن أبي بكر أن يظهروهم قتلة ومجرمين، ساعين خلف الأهواء والشهوات وحب الجاه والمنصب ولو كانت على حساب الدين، وقد كانت حالة محمد بن أبي بكر الصديق عند الشيعة حالة فريدة، وذلك لكونه إبن الصديق رضي الله عنه، خليفة رسول الله الأول، وخير هذه الأمة بعد نبيها محمد صلى الله عليه وسلم، وحال أبي بكر الصديق رضي الله عنه عند الشيعة لا يخفى على أحد، فقد حاولوا من خلال تزكية إبنه محمد بشتى الوسائل والغلو فيه أن يشككوا في منزلة الصديق رضي الله عنه بروايات منسوبة إلى إبنه محمد كالبراءة من أبيه وتكفيره والشهادة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أحق بالخلافة من أبيه، وأن والده كان سارقًا للخلافة من مستحقها علي، وهذا كله من أساسيات عقيدة الرافضة الباطلة التي لا تستند إلى برهان أو دليل، ولا شك أن حالته الفريدة أيضًا مستمدة من كونه أخًا لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وهي من ينسب إليها الرافضة الكثير الكثير مما تستحي الألسنة عن قوله ويعجز المداد عن كتابته،
وتعتبر سيرة محمد بن أبي بكر الصديق عند الشيعة من الطرق المؤدية إلى كراهة ولعن معاوية بن أبي سفيان، وهو الذي يعتبر من أشد أعداء الرافضة، فهو كما يدعي الرافضة
(1) . الغارات لإبراهيم الثقفي (1/ 286) .
قاتله وحارقه بالنار، وإلى غير ذلك من الأبواب التي يحاول الرافضة الولوج منها للنيل من أهل الحق والإيمان، والله تعالى أعلم.