من أخلاق الجاهلية التي نقضها الإسلام عروة عروة، وأن كل ما كان من أمر الجاهلية فهو مذموم؛ لأن قوله: «فيك جاهلية» ذم لتلك الخصلة، فلولا أن هذا الوصف يقتضي ذم ما اشتمل عليه؛ لما حصل به المقصود.
وقد كان الصحابة الكرام التربة الخصبة التي تنبت فيها تعاليم الإسلام فتثمر بفضله عز وجل الاستجابة لمراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتطبيق سنته على أنفسهم ومن يعولونهم دون تردد، مع اعتراف بالخطأ والتوبة منه وهم قدوة كل مسلم رضي الله عنهم.
ب- حسن المعاملة والعشرة لهم:
32 -وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه، فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين؛ فإنه ولي علاجه» [رواه البخاري ومسلم] «ولي علاجه: أي عمله» .
هذا توجيه عظيم لنا من رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - في كيفية تعاملنا مع من يباشرون أعمالنا في منازلنا ويقومون بعمل أقواتنا وتهيئتها لنا حتى يقوموا بأعمالهم بإتقان ويحسنوا العمل متى عرفوا أننا لا نحرمهم منها.
والحديث يحثنا على التواضع وحسن الخلق؛ إما بالجلوس مع الخادم على الأكل والشرب، أو إعطائه شيئًا من ذلك توددًا إليه وتطمينًا لقلبه.
ويدل على أنه من ولي أمر أحد من المسلمين؛ فعليه الإحسان